رتَّب القانون الجزائري جملةً من الإجراءات الجزائية على مرتكب جريمة غسيل الأموال كما سيأتي ومن ذلك إجراء المصادرة للأموال المغسولة، وفي صدد الحديث عن التوبة من المال الحرام وعلاقتها بظاهرة غسيل الأموال فإن التساؤل الذي يطرح هو حكم من تاب وكان قد تعامل بجريمة غسيل الأموال، هل تنفعه هذه التوبة أم لا؟ وهل تعتبر إجراءات المصادرة من نوع التوبة من المال الحرام؟. للإجابة على هذه التساؤلات ينبغي هنا أن نفرق بين حالتين:
أولا: حالة التوبة قبل القبض على المجرم
إذا تاب المجرم من عملية غسيل الأموال قبل أن تلقي السلطات القبض عليه فإن التوبة تنفعه وتسقط عليه ما يمس حقوق المجتمع، أما مايمس حقوق الأفراد فلا يسقط ... بالتوبة، فهو ملزم برد الأموال التي أخذها، إلا إذا عفا صاحب الحق فإن ذلك العفو يسقط عنه الدعوى والعقوبة، بل وما في ذمته من حقوق للمجني عليه، وهذا التصرف استحسنته الشريعة الإسلامية لما فيه من الستر المحبَّب شرعًا، وأيضًا لما فيه من إزالة الضَّغناء وتأليف المجتمع [1] .
ويمكن أن تقاس هذه الحالة على حالة توبة المجرم في جريمة الحرابة، فإنه إذا تاب من قبل أن تلقي عليه السلطات القبض نفعته تلك التوبة فيما يتعلق بحقِّ الله فقط، لقوله تبارك وتعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) } [المائدة: 34] .
فالله سبحانه وتعالى أسقط الملاحقة القضائية على من تاب قبل إلقاء القبض عليه، وهذا الإجراء يحبب المجرم في التوبة والإقبال عليها، والعكس صحيح.
(1) أبو زهرة، الجريمة، مرجع سابق، ص 73