لما كانت هذه المذكٍّرة تنطوي على الكثير من المسائل القانونية والشَّرعية وتتجوَّلُ في دروب التَّاريخ بمختلف تفاصيله الإسلامية والغربية؛ جاء منهج هذه المذكٍّرة متنوعا ومتعدِّدا لما تقتضيه طبيعة هذا الموضوع، باتّباع عدَّة مناهج على ... النَّحو التالي:
1 -المنهج الاستقرائي، باستقراء النصوص الشَّرعية الواردة في باب الأموال الخبيثة والتوبة منها وكذا استقراء النقول الواردة عن سلف الأمة وعلمائها، واستقراء النصوص القانونية ذات الصِّلة.
2 -المنهج التَّحليلي، بتحليل النُّصوص الشَّرعية والقانونية التي تناولت ظاهرة غسيل الأموال مع محاولة الترجيح إن استدعى الموضوع ذلك.
3 -المنهج المقارن، بمقارنة نظرة القانون - خاصة القانون الجزائري - لهذه الظَّاهرة بنظرة الشَّريعة الإسلامية الغراء. ومحاولة استخلاص النتائج من خلال ذلك كله بنظرة محايدة وموضوعية.
ونظرًا لتعرُّجات الموضوع وتشعُّباته المختلفة فإني اتَّبعت خطوطا ومعالم رئيسة حاولت من خلالها أن أتقيّد بالمنهج العلمي المتّبع في الدراسات الجامعية من خلال العناصر الآتي ذكرها:
-في طريقة عرض المسائل تمثَّلت في التزام عرض الفكرة القانونية أوَّلًا باستقصاء النصوص القانونية التي تستخدمها بقدر الحاجة، ولا تعني هذه البداءة تقديم أو تسبيق الفكر القانوني على الفكر الإسلامي، كلاَّ بل هذه خطة فرضتها طبيعة الموضوع وتصنيفه
المعاصر، وإلاَّ فإن الشَّريعة الإسلامية لها سبقٌ عظيمٌ في صياغة المبادئ والأطُر العامَّة التي تعنى بمعاملات النَّاس عمومًا نحو توجيههم الوِجهة الحلال والمشروعة.
لذلك فضَّلت عند المقارنة جعل الأحكام القانونية هي الأولى ثم ثنَّيتُ ببيان أحكام الشَّريعة الإسلامية، مع محاولة ترجيح ما ينبغي ترجيحه والخروج برأيٍ مستقل - قدر الإمكان-.