فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 321

الفرع الأول: المقارنة بين نشاط التوبة من المال الحرام ونشاط غسيل الأموال

تبيَّن لنا أنَّ مصطلح غسيل الأموال الذى ظهر على السَّاحة اليوم يعنى القيام بتصرفات مالية مشروعة لمال اكتسب بطرق غير مشروعة عن طريق استخدامه ولمرات عديدة في أعمال مشروعة مثل الإيداع في بنوك خارجية وإدخاله بطريقة مشروعة إلى البلاد، أو محاولة إخراجه من البلاد بطريقة مشروعة عن طريق التحويلات الخارجية أو تدويره في شراء عقارات ثم رهنها والاقتراض بضمانها أو تداول المال في البورصات المحلية والعالمية أو إنشاء شركات وهمية وإثبات معاملات مزورة باسمها بهذا المال، أو حتى استخدامه بطريقة غير مشروعة من الناحية التي لا تقرها الشَّريعة الإسلامية كبعض الخدمات الترفيهية التي تحرمها الشريعة .. وذلك كله من أجل محاولة إخفاء المصدر غير المشروع للأموال، وإضفاء الصبغة الشرعية عليه، وتضليل الأجهزة الرقابية والأمنية للإفلات من العقاب.

بينما مصطلح التوبة من المال الحرام فإنها تعنى بداية التوقف عن الكسب ... الحرام، ثم حصر وتحديد ما سبق أن اكتسبه منه، وأخيرا التوبة منه بردِّه إلى أصحابه إن كانوا معلومين، أو التخلص منه في سبل الخير إن كان أصحابه مجهولين.

وبالمقارنة بين التوبة من المال الحرام كنشاط مشروع وظاهرة غسيل الأموال كنشاط غير مشروع، يتضح لنا مدى الفرق الشَّاسع بينهما على النحو التالي: [1]

وتظهر الفروق من خلال:

أولا: أن استخدام مصطلح غسيل الأموال استخدام فيه الكثير من التضليل والتحايل، لأن عملية غسيل الأموال لا تعني نظافة هذا المال الخبيث وتطهيره، بقدر ما تعني جريمة جديدة يرتكبها المجرم لإخفاء الجريمة السابقة، من حيث إنَّ المال الحرام يبقى هو هو قي يد صاحبه، فقط الذي يتغير هو الواجهة أو التَّسمية.

بينما التوبة من المال الحرام فهي طُهرة للمال الخبيث وللشخص في حد ذاته، لأنَّ فيها التوقف كلية عن الكسب الحرام وإرجاع الحقوق إلى أهلها.

(1) محمَّد عبد الحليم عمر، التوبة من المال الحرام، الحلقة النقاشية 12، مركز صالح عبد اللَّه كامل للاقتصاد الإسلامي، جامعة الأزهر، بتاريخ 11/ 9/1999، القاهرة، مصر، (د. ط) ، ص 04

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت