فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 321

ثانيا: إن عملية غسيل الأموال تعمل على زيادة الجرائم المالية والتوسع فيها وهذا ما يستتبعه من تزايد للفساد بمختلف صوره وأشكاله نتيجة الاستغلال والنفوذ والاحتكار لموارد الدولة أو السوق والاستحواذ عليها من طرف عصابات المال، الأمر الذي يولد جرائم أخرى يستعصي حلُّها وعلاجها الاقتصادى إن على مستوى الدَّولة الواحدة أو على مستوى العالم كلِّه.

بينما التوبة من المال الحرام تؤدي إلى التقليل والحدِّ من جرائم الفساد الاقتصادي، لأنَّ التائب سيتوقف عن إثمه وحرامه، وسيعمل في ميدان الحلال الطيب، وبالتالي توسيع دائرة الحلال وتضييق دائرة الحرام.

ثالثا: الذى يلجأ إلى غسيل الأموال يخشى الناس حيث أنه يحاول بفعلته أن يفلت من المساءلة القانونية، بينما التائب من الحرام يخشى اللَّه عز وجل خالق الناس.

رابعا: تزكية الأموال وتطهيرها يتم بإخراج الحقوق الشرعية فيها من مثل الزكاة والكفارات والنفقات والديات وأروش الجنايات والنذور وغيرها أو بإخراج الحقوق الشرعية المستحبة كالصدقات والأوقاف والهبات والوصايا وغيرها

بينما ظاهرة غسيل الأموال ما هي إلا تزييف للحقائق وإخفاؤها وإضفاء الشرعية على الأموال الخبيثة هروبًا من الملاحقة القانونية.

وكان الأولى بغاسل الأموال بدل أن يتحايل ببعض التبرعات والصدقات للتغطية والتمويه كان الأولى له أن يكُفَّ عن كسبه للحرام أحسن من حيله تلك، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

سمعتك تبني مسجدا من خيانة ... وأنت بحمد الله غيرُ مُوفَّق

كمطعمة الزهاد من كدّ فرجها ... لك الويل لا تزني ولا تتصدقي [1]

خامسا: التوبة من المال الحرام سلوك حميد ومطلوب إسلاميًا ومقبول من الجميع، بينما غسيل الأموال من التصرفات المجرمة دوليًا وتوجد منظمات دولية لمكافحته كما تعقد الكثير من المؤتمرات لبحث كيفية تلافيه وعلاجه، ومع ذلك فإنه للأسف توجد

(1) حامد كمال عبد الله العربي، معجم أجمل ما كتب شعراء العربية، دار المعالي، عمان، الأردن، ط 1، 2002، ص 293

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت