قد يكون المال الحرام مجهول المالك إما حقيقة بأن كان لا تعرف هوية صاحبه أو وجوده من عدمه، أوكان مجهولا حكما بأن كان له أصحاب كُثُر كما هو الحال بالنسبة للأموال العامة فمُلاَّكها هم عموم الأمة.
فإذا أراد شخص التوبة من هذه المحرمات فماذا يصنع؟ وأين يضع هذا المال؟ ومن يتولى إخراجه؟ وماهي الطريقة العملية لذلك كله؟. الجواب على هذه الأسئلة يتضح من خلال النقاط التالية:
أولا: مصير المال الحرام
إذا كان المال الحرام مجهول المالك فقد اختلف الفقهاء في مصيره بمعنى ماذا يصنع ... به، اختلفوا في ذلك إلى آراء ثلاثة، وهي:
1 -الإتلاف:
المال الذي لا يعرف له مالك، مصيره الإتلاف بالحرق أو التمزيق أو الإلقاء في البحر أو نحو ذلك ولا يجوز التصدق به ولا تملكه.
ونُسب هذا القول لبعض السلف حيث نُقل عنه أنه وقع في يده درهمان فلمَّا علم أنهما من غير وجههما رماهما بين الحجارة وقال:"لا أتصدق إلا بالطيِّب ولا أرضى لغيري ما لا أرضاه لنفسي" [1] .
ولا شكَّ أن في هذا الرأي من الغلو والتشدد ما لا يخفى فإن إتلاف المال مهما كان، هو من إضاعة المال الذي نهينا عنه شرعًا، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» [2] وليس من المعقول أيضا أن يتلف الإنسان أموالا قد ينتفع بها غيره من الفقراء ... والمحتاجين.
(1) نقل هذا القول عن الفضيل بن عياض.
-ينظر: الغزالي، إحياء علوم الدين، مرجع سابق، (2/ 115)
(2) رواه البخاري، كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب ما ينهى عن إضاعة المال، رقم الحديث 2408، مرجع سابق، (5/ 81)