فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 321

فهل يعتبر هذا المال كالهالك ويأخذ حكمه؟ أم يأخذ صفة الباقي على حالته ويأخذ حكمه؟ اختلف الفقهاء في ذلك إلى رأيين:

أ- الرأي الأول: وينسب إلى الأحناف والمالكية، حيث يرون إن المال الحرام في هذه الحالة يعتبر كالهالك وبالتالي يأخذ حكمه في رده إلى صاحبه من حيث رد قيمته أو رد ... مثله، لأن التغيير صار كالهلاك إما صورة أو معنى وبالتالي صار شيئا آخر، إذ قيام الأعيان بقيام صورها ومعانيها وهذا ما يوجب ضمان المثل أو القيمة لصاحب المال لوقوعه اعتداء عليه أو إضرارًا به وهذا يوجب زوال ملكه عن المغصوب [1] ، وسواء كان هذا التغيير بسبب آخذ المال الحرام أم بغير سببه فإنه يلزمه أن يغرم قيمة ما أتلف [2] .

كما يرون أن هذا المال الحرام المتغير يدخل في ملك الآخذ ليس بفعل الحرام كالغصب ونحوه، بل بصيرورته وتغيره حيث لم تبق صورته ولا معناه الأصلي.

ب- الرأي الثاني: وهو رأي للشافعية والحنابلة حيث يقولون إن المال الحرام إذا تغير فإنه يبقى على ملك صاحبه ولا ينتقل إلى ملك الآخذ، فإن نقصت قيمته وجب عليه مع رد العين مثل النقص، وإن زادت القيمة لم يكن للآخذ شيئا [3] .

والراجح من القولين، القول الثاني لأن من أخذ مال غيره ظلما فإنه يجب عليه رده بعينه إلا لضرورة [4] ، وهذا الذي يتَّسق مع روح الشريعة ومقاصدها التي جاءت لتقيم العدل وتقمع الظلم.

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، (7/ 148 - 149)

(2) عليش، منح الجليل، دار صادر، بيروت، لبنان (د. ط) ، (د. ت) ، (3/ 520)

(3) القليوبي، أحمد بن أحمد شهاب الدين وعميرة أحمد البرلسي، حاشيتان، مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، القاهرة، مصر، ط 3، 1956، (3/ 36) - المغني، مرجع سابق (5/ 303)

(4) محمد الأشقر، أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة، مرجع سابق، (1/ 184)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت