عليه فإذا يئس من ذلك رد المال إلى ورثته، لأن الورثة ينزلون منزلة مورثهم في حال هلاكه وموته.
هذا إذا كان المال الحرام قائما بعينه وليس له أرباح أو ثمار، لكن إذا نتج للمال الحرام ثمرة أو غلَّة كمن يغصب أرضا وتنبت له زرعا أو يختلس أموالا عمومية وتبقى عنده سنوات طويلة في استثمارات مختلفة وينتج عنها أرباح طائلة فإن الذي عليه المحققون من الفقهاء [1] .
أن كل هذه النواتج تكون ملكا لصاحب المال ولا حق لآخذها بالحرام، لأن هذه الأرباح لها حكم أصلها، فهي تبع و"التبع يتبع الأصل" [2] و"التبع يملك بملك الأصل" [3] كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس لعرق ظالم حق» [4] .
فالظالم لا يستحق ما ظلمه ولا يحل له أن يمتلك شيئا مما غصبه أو اختلسه، وإلا لكان ذلك منافيًا لعدل الشريعة الإسلامية ومقاصدها في منع العدوان على أموال الناس.
2 -حالة كون المال الحرام هالكا:
إذا هلك المال الحرام الذي أخذ من صاحبه بأن ضاع أو تلف، أو هلك بنفسه أو بفعل آخذه أو بفعل غيره ففي كل هاته الحالات يعتبر هذا المال دينا في ذمة آخذه، ولا تبرأ ذمته إلا برده لصاحبه مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا.
3 -حالة كون المال الحرام قد تغير:
يحدث أن يتغير المال الحرام في اسمه أو صفاته أو منافعه بحيث يتحول إلى شيء جديد يختلف كليا عما كان عليه، فتاجر المخدرات قد ينشئ شركات ويبني مساكن ومصانع من وسائل وطرق غسيل الأموال ثم يقوم ببيع تلك المساكن والمصانع.
(1) للإمام الشوكاني تعليق لطيف على مسألة"الخراج بالضمان"، وأن هذه القاعدة لا يستدل بها في المأخوذ ظلما - محمد الأشقر، أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة، مرجع سابق، (1/ 179)
(2) البورنو، موسوعة القواعد الفقهية، مرجع سابق، (1/ 187)
(3) البورنو، موسوعة القواعد الفقهية، المرجع السابق، (1/ 189)
(4) سبق تخريجه