الإهداء ينبغي أن يرد الهدية على المهدي إن قدَر عليه وإن لم يقدر عليه يضعها في بيت المال ويكتب عليها قصته وكان حكمه حكم اللُّقطة )) [1] .
ولا شكَّ أن هذا من أساسيات الشَّريعة الإسلامية التي جاءت نصوصها وقواعدها محافظة على ضرورة المال وجودًا وعدمًا، وإلى ذلك يشير قوله - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» [3] .
والمتتبع لما يحصل في جريمة غسيل الأموال يحكم قطعا أنَّ متحصلات هذه الجريمة لا تخرج عن هاتين الحالتين، فإما تكون مصادرها من الأموال التي أخذت برضا أصحابها كضروب الاختلاسات والرشاوى، أو أخذت بغير رضاهم كضروب الإرهاب والغصب لذلك لا مناص من أن تعامل كالحالتين السابقتين.
ثانيا: حالات المأخوذ:
إذا أراد آخذ المال الحرام التحلل منه فإنه يجب عليه أن ينظر في حال هذا المال الذي أخذه، هل لا يزال قائما عنده أم أنه هلك أو تغير عن أصله العام.
وبالتالي فلكل حالة مما سبق توصيف خاص بها على النحو الآتي [4] :
1 -حالة كون المال الحرام قائما:
إذا كان المال الحرام موجودا بعينه ولم يستهلك أو يهلك ولم يتغير عن وصفه الأصلي، فالواجب في مثل هذه الحالة أن يرده إلى صاحبه - طبعا الذي أخذه منه بغير رضا أو اختيار- كما هو، وإن لم يجد صاحبه فإنه يجب عليه أن يبحث عنه حتى ييأس من العثور
(1) الشيخ نظام، الفتاوى الهندية المعروفة بالفتاوى العالمكيرية، مرجع سابق، (2/ 261)
(2) رواه أحمد، كتاب أول مسند البصريين، باب حديث عم أبي حرة الرقاشي عن عمه، رقم الحديث 19774
(3) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، رقم الحديث 4650
(4) محمد الأشقر، أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة، مرجع سابق، (1/ 178) وما بعدها