فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 321

والمعوض؟، وكيف يرد عليه مالا قد استعان به على معاصي الله ورضي بإخراجه فيما يستعين به عليها ثانيا وثالثا؟ وهل هذا إلا محض إعانته على الإثم والعدوان؟، وهل يناسب هذا محاسن الشرع: أن يقضى للزاني بكل ما دفعه إلى من زنى بها ويؤخذ منها ذلك طوعا أو كرها فيعطاه وقد نال عوضه؟، وهب أن هذا المال لم يملكه الآخذ فملك صاحبه قد زال عنه بإعطائه لمن أخذه وقد سلم له ما في قبالته من النفع فكيف يقال: ملكه باق عليه ويجب رده إليه؟، وهذا بخلاف أمره بالصدقة به فإنه قد أخذه من وجه خبيث برضى صاحبه وبذله له بذلك وصاحبه قد رضى بإخراجه عن ملكه بذلك وأن لا يعود إليه فكان أحق الوجوه به: صرفه في المصلحة التي ينتفع بها من قبضه ويخفف عنه الإثم ولا يقوى الفاجر به ويعان ويجمع له بين الأمرين

وهكذا توبة من اختلط ماله الحلال بالحرام وتعذر عليه تمييزه أن يتصدق بقدر الحرام ويطيب باقي ماله والله أعلم )) [1] .

وهذا كلام رجل عاقل بصير، وعلى هذا الأساس فإن الأموال الناتجة عن عمليات غسيل الأموال مآلها بيت مال المسلمين ولا يحل أن تبقى بأيدي آخذيها ولا ترد إلى أصحابها الذين دفعوها عن طواعية أنفس منهم.

2 -ما دخل تحت اليد بغير رضا صاحبه:

إذا كان المال الحرام قد أخذ بغير رضا صاحبه قهرًا أو جبرًا كالغصب والسَّلب والأموال التي يكون مصدرها استعمال القوة غير المشروعة لأخذها كتلك الأموال المتأتية من الإرهاب ونحوه، ففي هذه الحالة وجب على آخذ المال الحرام أن يرده إلى ... أصحابه، قولا واحدًا ولا يحل بأي حال من الأحوال تملكه [2] .

ذلك أنَّ الآخذ إنما استحوذ على تلك الأموال بطريق الإكراه، فلا يحل له بأي حال من الأحوال تملكها، قال صاحب كتاب الفتاوى الهندية: (( وإن كان المهدي مكرها في

(1) ابن قيِّم الجوزية، أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأخيرة، 1988

(2) محمد الأشقر، أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة، مرجع سابق، (1/ 81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت