فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 321

الأموال بها لما تشتركان فيه من وحدة محلِّ الجريمة وهو أخذ الأموال عُنوةً وقهرًا، إلا أن هذا التخريج لا يصلح للتكييف عليه، للاعتبارات التالية:

-ظاهرة غسيل الأموال لا يتمثل محلها فقط في أخذ المال جبرًا واستعمال وسائل الرهبة في ذلك بل يتعداه ليشمل أكثر من ذلك كالتجارة في المحرمات أو أخذ المال الحرام عن طريق التراضي أو نحو ذلك.

-يضاف إلى ذلك أن جريمة الحرابة من الحدود الشرعية، أما في جريمة غسيل الأموال فهي أقرب إلى جرائم التعزير منها إلى جرائم الحدود.

وبناءً عليه لا يصلح هذا التكييف لجريمة غسيل الأموال، ومن ثمَّ فإن الأحرى بظاهرة غسيل الأموال أن تُكيّف على أنها جريمة مستقلة بحدِّ ذاتها كما توصلت إليه القوانين الوضعية الحديثة، ويمكن تأسيسها على أساس الحيل غير الشرعية وإدراجها ضمن جرائم التعزير التي تترك فيها سلطة القرار للقاضي المسلم.

الفرع الثاني: الأساس المناسب لتخريج ظاهرة غسيل الأموال

غاسل الأموال يتذرَّع بوسيلة مشروعة كالبيوع والشركات والاستثمارات المختلفة وأعمال الخير والبرّ لغرض غير مشروع وهو إخفاء وتمويه المصدر غير المشروع الذي اكتسبت منه تلك الأموال، وإلى هذا تشير المادة 02 من قانون 05 - 01 وهذا مما يدخل في أبواب الاحتيال [1] والمكر، وما يمكن أن تكيَّف به ظاهرة غسيل الأموال على أساس ومعيار الحيل، أما استعمال غاسل الأموال لطريق غير مشروع كالتجارة المحرمة في المخدرات ونحوها لإخفاء الغاية غير المشروعة التي نيلت منها تلك الأموال كتهريب أو قتل أوغيرهما، فيمكن أن يحمل ويُكيَّف على أساس الحيل من باب التجوُّز.

وفي كلا النوعين فإن القصد يعتبر غير مشروع وهو إخفاء المصدر غير الشرعي للأموال المغسولة الحرام، ولا ريب أن القصد غير الشرعي هادم للقصد الشرعي [2] .

(1) الاحتيال: ... Escroquerie ...

-ابتسام القرام، المصطلحات القانونية في التشريع الجزائري، مرجع سابق، ص 121

(2) الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، مرجع سابق، (2/ 283)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت