فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 321

-الملتقط يأخذ اللقطة مبدئيا ولا ينوي إخفاءها إلا إذا أراد أن يتملكها فهنا يكتم ما أخذ، أما في غسيل الأموال فإن الغاسل يبطن فيه الإخفاء من البداية للتمويه على عائداته الجرمية.

أما ظاهرة غسيل الأموال فهي محرمة لذاتها كون فعل التخفي لا يقع إلا على المال الحرام. لهذه الاعتبارات فإن التكييف على أساس كتمان اللقطة لا يصلح للبناء عليه في ظاهرة غسيل الأموال.

ب - تكييف ظاهرة غسيل الأموال على اعتبار أنها جريمة سرقة

يقصد بجريمة السرقة أخذ المال عن طريق الاستخفاء [1] ، وهي بهذا التعريف تلتقي مع ظاهرة غسيل الأموال في أشياء كثيرة كاتفاقهما في محلِّ الجريمة وهو المال أو في فعل التخفي، ورغم هذا التشابه إلا أن جريمة السرقة لا تصلح معيارًا تكيّف عليه ظاهرة غسيل الأموال للاعتبارات التالية:

-السارق يرتكب جريمة السرقة خُفيةً دون أن يراه أحد، أما غاسل الأموال فهو يتخفى في الجريمة الأولية لاكتسابه المال لكن في مرحلة الغسيل فهو لا يخفيها بل يظهرها للعلن في مشاريع وهمية للتغطية على الجريمة الأولى.

-السارق يأخذ المال من حرز أما غاسل الأموال فقد يأخذه سرقة من حرز أو يأخذه غلبة أو غير ذلك.

-جريمة السرقة جريمة نصية حدِّية ثبت فيها نص بتبيان العقوبة الموائمة لها، أما في ظاهرة غسيل الأموال فليس في ذلك من نص معين، بل هي جريمة تعزيرية متروكة للسلطة التقديرية للقاضي.

ولهذه الاعتبارات لا يمكن تخريج ظاهرة غسيل الأموال على أنها جريمة سرقة.

جـ - تكييف ظاهرة غسيل الأموال على اعتبار أنها جريمة حرابة

جريمة الحرابة هي أخذ أموال الناس على سبيل الغلبة والمجاهرة [2] ، وبالرغم من أن هذا المفهوم لجريمة الحرابة يمثل أساسًا قويًّا يمكن الاعتماد عليه في إلحاق جريمة غسيل

(1) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، المرجع السابق، (2/ 514)

(2) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، المرجع السابق، (2/ 638)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت