فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 321

جاءت الشَّريعة الإسلامية بنظام محكم متوازن , تراعى فيه المصالحُ بالجَلب والمفاسدُ بالدفع، فلا مكان فيها للعبث أو الجور , قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) } [الأنعام:161] ، فهي شريعة نافعة للعباد في العاجلة والآجلة (( مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدلٌ كلُّها ورحمةٌ كلُّها ومصالحٌ كلُّها وحكمةٌ كلُّها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة ) ) [1] .

وإذا كان القانون الوضعي - بعد صولات وجولات في دواليب الفقه والقضاء - قد انتهى أخيرًا إلى تجريم ظاهرة غسيل الأموال بصفة مستقلة، كما هو الحال عليه في القانون الجزائري 05 - 01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها , إذا كان القانون قد وصل إلى هذا الحكم بعد لأْيٍ من الزَّمن , فإن الشريعة الإسلامية - بما بنيت عليه من نظام محكم - قد حرَّمت ظاهرة غسيل الأموال من أوَّل وَهلة باعتبارها لا تعدو نوعا من أنواع المكاسب الخبيثة المحرمة , بل وسدَّت كافة منابع الحصول على المال ... الحرام، وذلك بتحريم كل الطرق المؤدية إليه كتحريم المخدرات والسرقة والدعارة ... وغيرها , وجرَّمت أيضا مختلف صور التعامل في المال الحرام أخذًا وعطاءً , تصرفًا وانتفاعًا. ... وسيتم التعرض في مطلبين إلى تجريم تملك المال الحرام في الشريعة الإسلامية والأساس الذي بني عليه هذا التجريم.

(1) ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر أبو عبد الله , إعلام الموقعين عن رب العالمين، ترتيب محمَّد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 2004، ص 483

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت