الشاملة، وإلاَّ كان هذا الضرر بدون مُسوِّغ شرعي، وبالتالي يحرُم اللجوء إليه، ولا يطبِّق القاضي العقوبة الأقسى عند حصول المقصود بالعقوبة الأخف، إذ الأصل في العقوبة التحريم حتى ينشأ سببٌ شرعي يسوِّغها ويعيِّن نوعهَا وقدرهَا [1] .
لم تكتف الشَّريعة الإسلامية بنوع العقوبات المادية فقط كالضرب أو القتل أو التغريم أو نحو ذلك، بل رتبت أيضا جملة من العقوبات الأخرى والتي فيها إيلام وإيذاء لشعور الجاني.
ومنهج الشَّريعة الإسلامية في هذا يختلف عن القوانين الوضعية التي تهتم بالشكل المادي فقط متناسية ما للأمور المعنوية من دور مهم في كبح عجلة الإجرام.
ومع أهمية العقوبات المادية ودورها في مكافحة الجريمة، إلا أنها لا تكفي وحدها للرَّدع والزَّجر، وكم من مجرمين دخلوا السجون وغرِّموا غرامات باهظة ومع ذلك بقوا على نفس الحالة التي كانوا عليها من الإجرام، هذا إن لم يزدادوا إجراما مما رأوه وتعلموه من صنوف وفنون الإجرام في السجون.
وبالتالي فمنهج الشَّريعة الإسلامية منهج حياة متكامل لا يقف عند حد فرض العقوبات المادية فحسب، بل إنها تتعدى ذلك لتربي في المجتمع القيم والمثُل والأخلاق الفاضلة
ومن العقوبات المعنوية التي يمكن أن تساعد في مكافحة جريمة غسيل الأموال ما يلي:
أولا: الحرمان من الشَّهادة
ويقصد بهذا النوع من العقوبة ألاَّ يكون الجاني أهلًا للشهادة وقد ثبتت هذه العقوبة في جريمة القذف كحد من الحدود الشرعية المقدرة، أما في غيرها من الجرائم التعزيرية فيمكن أن يقاس عليها بما فيه مصلحة ومدعاة لتحقيق العدالة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَةٍ وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» [2] .
(1) الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، مرجع سابق، (2/ 163)
(2) رواه أبو داود، كتاب الأقضية، باب من ترد شهادته، مرجع سابق، (10/ 10)