فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 321

ثانيًا: المقاطعة

من العقوبات التي يُراد لها أن تلعب دورًا مهمًّا في مكافحة الجريمة بصفة عامة وجريمة غسيل الأموال بصفة خاصة عقوبة المقاطعة، سواء المقاطعة الاقتصادية أوحتى الاجتماعية منها، وقد ثبت اللجوء لهذا النوع من المقاطعة في الشَّريعة الإسلامية وتسمى عقوبة"الهجر"، وقد فعلها النَّبي - صلى الله عليه وسلم - مع بعض أصحابه حين زلَّت بهم القدم وجانبوا الصواب كما في قصة الثلاثة الذي خُلِّفوا.

إذن المقاطعة للمجرمين تشعرهم بأنهم في عزلة لا يتمكنون من الاستفادة بالأموال التي جَنوها من مصادر غير مشروعة، وتمكن غيرهم من عدم معاملتهم لعدم مشروعية مكاسبهم، وبالتالي تقلُّ فرصة اكتساب المجرمين للأموال غير المشروعة [1] .

وقد طفحت الشَّريعة الإسلامية بأحكام تفصل كيفية التعامل مع من كان كسبه حراما سواء كان هذا الكسب عبارة عن سوق أو سكن بني بأموال حرام أو كان مالا مغصوبا أو نحو ذلك، فمنعت الشَّريعة التعامل مع هذا الجاني، إلا فيما اضطر فيه أو فيما دعت الحاجة إليه [2] ، وبهذا النوع من العقوبة يشارك المجتمع مع أجهزة الدولة في مكافحة جريمة غسيل الأموال، والشَّريعة الإسلامية بهذا التصرف إنما تحكم حصار الجناة فلا يجدون سبيلا إلا مباعدة جرائمهم والانخراط في منظومة الأفراد الصالحين.

وقريب من هذا التشريع الإسلامي ما انتهى إليه القانون الجزائري في مكافحة غسيل الأموال حيث فرض أنماطا معينة في التعامل مع مكتسبي الأموال غير المشروعة من حيث فتح حساباتهم وقبول ودائعهم، أو من ناحية الاستفسار عن مصادر أموالهم في حال الشبهة والإخطار بهذه الشبهة كما في المادة 20 من قانون 05 - 01، والتي تنص على واجب الإخطار بالشبهة الجهات المختصة في هذا الميدان وهي الهيئة المتخصصة لمكافحة جريمة غسيل الأموال في حال وجود أموال مشبوهة أو متحصلة من جناية أوجنحة لاسيما الجريمة المنظمة أو المتاجرة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، أوكانت موجهة لتمويل الإرهاب

(1) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 386

(2) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، المرجع السابق، ص 388

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت