لا شكَّ أن ظاهرة غسيل الأموال تمثل خطرًا ماحقًا على المجتمعات، وذلك لطبيعة هذه الجريمة القائمة على التخفي والتحايل كما يصفها القانون الجزائري في المادة 02 من قانون 05 - 01، والتي يتضح منها أن جريمة غسيل الأموال تحيا في بيئة قائمة على الحيل والمكر والخداع حيث تعمد عصابات غسيل الأموال لإخفاء أموالها ذات المصدر الجرمي ومحاولة صبغها بصبغة شرعية من خلال بعض الحيل التمويهية والمشاريع الوهمية ولا يهم في سبيل تحقيق هذه الغاية استعمال أي وسيلة أو أي طريقة فـ"الغاية تبرر الوسيلة" [1] .
ولمَّا كان ذلك كذلك فإن الأساس الذي تنبني عليه هذه الجريمة في حقيقتها هو التحايل غير المشروع لإضفاء الشرعية على ما ليس بمشروع، وهذا هو الأساس الذي يمكن أن تُخرَّج عليه هذه الجريمة في الشَّريعة الإسلامية وإزاء ذلك فسنعرض في فرعين لهذا الأمر.
الفرع الأول: تخريج ظاهرة غسيل الأموال
تمثل ظاهرة غسيل الأموال إخفاء للمصدر غير المشروع الذي جاءت منه تلك الأموال، وعلى هذا الأساس هل تقاس على غيرها في علَّة التجريم كما فعل القانون في بداية تكييفه لهذه الظاهرة أم أنها تعتبر جريمة مستقلة؟.
أولا: مدى اعتبار ظاهرة غسيل الأموال مقيسةً على غيرها من الجرائم
اختلف العلماء في صحة القياس في الجرائم، ففي حين يرى البعض عدم جواز القياس في ذلك لأن مبدأ التجريم خاضع لقاعدة"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، والقياس في الجرائم تمحٌّل على النص، بينما يرى البعض الآخر جواز القياس لأن الجرائم معقولة ...
(1) تسمى هذه المقولة نظرية ميكيافيلي نسبة إلى الفيلسوف الإيطالي نيقولا ميكيافيلي (1469 - 1527) صاحب كتاب الأمير الذي حاول فيه تأصيل هذه النظرية وتبريرها.
-ينظر: ميكيافيلي، كتاب الأمير، ترجمة أكرم مؤمن، مكتبة ابن سينا، القاهرة، مصر،2004، ص