فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 321

المعنى، والقياس أساسه تعقل علَّة حكم الأصل، وعلى كلِّ فالرأي الأخير له من الحجة ما يؤيده لأن القول بجواز القياس في الجرائم لا يؤدي إلى خلق حكم جديد أو خلق جريمة جديدة بقدر ما يؤدي إلى توسيع دائرة انطباق النصوص على الأفعال التي تدخل تحتها [1] .

وبناءً على هذا الكلام فإن ظاهرة غسيل الأموال يصح أن نقيسها على بعض الظواهر المجرمة الأخرى كما هو الحال عليه بالنسبة لجريمة السرقة أو جريمة كتمان الضالة أو جريمة الحرابة.

ثانيا: مدى اعتبار ظاهرة غسيل الأموال جريمة مستقلة في حد ذاتها

إذاكان القياس يجوز في باب الجرائم فهل يمكن أن تقاس ظاهرة غسيل الأموال على بعض الجرائم الشبيهة والمماثلة أم أنها جريمة مستقلة بحدِّ ذاتها يصح من المشرِّع المسلم أن يبلور لها نصا تشريعيا خاصا؟، ولمعرفة الجواب يحسن بيان الآتي:

أ - تكييف ظاهرة غسيل الأموال على اعتبار أنها جريمة كتمان الضالة

تعتبر جريمة كتمان الضالة في حال أخذ الملتقط اللقطة التي يجدها في الشارع وكتمانها وعدم تعريفها.

ولكن هذا التكييف لا يبدو صالحا للقياس عليه للاعتبارات التالية:

-الملتقط يعثر على المال مصادفة ولا ينوي التقاطه إلا بعد العثور عليه [2] .

أما غاسل الأموال فيقصد التغطية على جريمته قبل أخذ المال غر المشروع.

-الالتقاط في حد ذاته غير مجرَّم شرعًا بل إن بعض الفقهاء يرى الالتقاط واجبا لأنه يؤدي إلى حفظ الأموال ولكن المجرّم في الشريعة هو كتمان هذه اللقطة [3] .

(1) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، دار الكاتب العربي، بيروت، لبنان، (د. ط) ، (د. ت) ، (1/ 183)

(2) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، المرجع السابق، (2/ 605)

(3) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، المرجع السابق، (2/ 605)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت