فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 321

المطلب الثاني: علاقة ظاهرة غسيل الأموال بالفساد

لا يختلف أحد على أن كافة المجتمعات تحتوي على قدر معين من الفساد إذ لا يوجد على وجه البسيطة ذلك المجتمع الفاضل الذي يخلو تماما من الفساد ... والمفسدين [1] ، ولذلك يمكن القول إن الفساد ظاهرة عالمية ومستمرة [2] ، ومما لا شك فيه أن جرائم الفساد تعد مُنشِّطًا قوِّيًا و مُحفِّزًا لظاهرة غسيل الأموال ولا مبالغة إذا قيل إن هذه الجرائم أكبر من جرائم المخدرات وغيرها، ذلك أن أهمَّ وأخطر عمليات غسيل الأموال تنتج عن سوء استخدام السلطة السياسية أو الإدارية [3] .

وعلى ذلك يتم في هذا المطلب بيان مفهوم الفساد، ثم علاقته بظاهرة غسيل الأموال في فرعين كالآتي

الفرع الأول: مفهوم الفساد

يعدُّ الفساد من أكبر الجرائم المولِّدة للأموال المحرَّمة حيث فاحت روائحُه النّتِنَة في العالمَ كلِّه وخاصَّةً في البلدان العربية، الأمر الذي من شأنه أن يقودَ إلى عمليات غسيل الأموال لما سلب ونهب من خزائن الدول بمختلف الطُّرق الملتوية من رِشْوةٍ واختلاسٍ واستغلالِ النُّفوذ والسلطة العامة.

وإزاءَ ذلك نبين في نقطتين مفهوم الفساد وأنواعه ليسهُل علينا بعد ذلك معرفة العلاقة التي تربطه بغسيل الأموال.

أولا: تعريف الفساد

يعبر عن الفساد من الناحية اللغوية والإصطلاحية بما يلي:

(1) محمود عبد الفضيل، مفهوم الفساد ومعاييره، ندوة الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، ط 2، 2006،ص 79

(2) حسن نافعة، دور المؤسسات الدولية ومنظمات الشفافية في مكافحة الفساد، ندوة الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية، مرجع سابق، ص 531

(3) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت