فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 321

المطلب الأول: طريق التَّوبة من المال الحرام

تعرَّف التوبة من الناحية اللغوية على أنها: الرُّجوع من الذَّنب [1] ، أما من النَّاحية الاصطلاحية فهي تعني: الندم على فعل الذنب، وعقد العزم على عدم العودة ... إليه، والتوجه إلى الله طلبا ً للمغفرة [2] .

وعلى ذلك اشترط العلماء عدَّة شروط في التوبة الصحيحة وهي في مجملها لا تخرج عن كون التوبة يجب أن يكون صاحبها: نادما وأن يعزم ألا يعود للمعصية مرة أخرى وأن يصلح ما أفسد وأن يرد المظالم إلى أهلها، ويهمنا هنا ردّ الأموال إلى أصحابها أو ما يسمى التوبة من المال الحرام إذ يتوجب على الشخص الذي أخذ أموال الناس أن يخرج مما ارتكبه واكتسبه من أموال حرام، ويمكن التعبير عن كيفية التوبة من المال الحرام بمصطلحين اثنين أحدهما"التحلُّل"وهذا التعبير ورد في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث ... قال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلُهُ مِنْهَا فإنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دينَارٌ وَلاَ درْهَمٌ منْ قَبْلِ أَنْ يُؤخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسنَاتِهِ فَإنْ لم يَكُنْ لهُ حَسَناتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئاتِ أَخيهِ فَطُرحَتْ عَلَيهِ» [3] ، والتحلل إذا كان الشخص المأخوذ منه المال موجودًا ومعلوما (( تسأَله أَن يجعلك في حِلٍّ من قِبَله ) ) [4] ، والثاني"التخلُّص" [5] ، ومعنى ذلك أن المال الحرام بمثابة القيد أو الأغلال في عنق آخذه إذا ما تاب منه فإنه يكون قد تخلص من وزر كبير وشرٍّ مستطير.

ويمكن الجمع بين المصطلحين في الاستعمال، حيث يستعمل مصطلح"التحلل"في حالة ما إذا كان صاحب المال الذي أخذ منه المال موجودًا أو بالأحرى معلومًا، لما تقتضيه عملية

(1) ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، (1/ 315)

(2) محمد رواس قلعة جي، مرجع سابق، ص 150

(3) رواه البخاري، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة، رقم الحديث 6534، مرجع سابق، (11/ 442)

(4) ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، (2/ 143)

(5) نسب هذه اللفظة محمد الأسقر إلى أبي حامد الغزالي، ورأى أنها مناسبة لهذا الموضوع.

-الأشقر محمد سليمان وآخرون , أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة، دار النفائس ,عمان، الأردن , ط 1 , 1998، (1/ 84)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت