فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 321

المطلب الأوَّل: تجريم تملك المال الحرام

عرَّف فقهاء الشريعة الإسلامية الجريمة على أنها (( محظورات شرعية زجر الله عنها بحدِّ أو تعزير، ولها عند التهمة حال استبراء تقتضيه السياسة الدينية، ولها عند ثبوتها حال استيفاء توجبه الأحكام الشرعية ) ) [1] .

ويلاحظ من خلال هذا التعريف أن الجريمة تتمثل في فعل محرم أو امتناع عن فعل ... واجب، بترتب عنه حدٌّ أو تعزير، وعلى أساس ذلك قسمت الجرائم في الشريعة الإسلامية إلى ثلاثة أنواع:

-جرائم القصاص والدية: وهي الجرائم التي تكون عقوبتها بالقصاص أو الدية وتكون في القتل أو الجناية على ما دون النفس [2] .

-جرائم الحدود: وهي زواجر وضعها الله تعالى للردع عن ارتكاب ما حظر وترك ما أمر به [3] ، وفيها الزنا والقذف والشرب والسرقة والحرابة والردة والبغي.

-جرائم التعزير: وهي (( تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود ) ) [4] ، وهي غير محدودة.

وبتطبيق ما تقدم من مفهوم الجريمة والتجريم في الشريعة الإسلامية على ظاهرة غسيل الأموال يتبدَّى لنا أن أموال هذه الظاهرة أموال مُجرَّمة لأنها تدخل في زمرة الحرام المنهي عنه شرعا , إما لوصف في عينها وذاتها كالخمر والمخدرات ونحوها , أو لوصف في طريقة كسبها ووضع اليد عليها كالاختلاس والرشوة ونحوها.

وعليه فسيتم في سياق هذا المطلب بحث التطرق إلى مسألة تجريم تملك المال الحرام من خلال

(1) الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق أحمد مبارك البغدادي، مكتبة دار ابن قتيبة، الكويت، ط 1، 1989، ص 285

(2) أبو زهرة محمد، الجريمة، دار الفكر العربي، مصر، (د. ط) ، 1998، ص 43

(3) الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدِّينية، مرجع سابق، ص 288

(4) الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدِّينية، المرجع السابق، ص 310

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت