مما لا يختلف فيه اثنان ولاينتطح فيه عنزان أن الفساد بمختلف أشكاله وألوانه يمثل خطورة بالغة على الدول والشعوب، وهو وباء يهدد المجتمعات البشرية بالاكتساح على نطاق واسع، وفي هذا الصدد تبرز قضية"الخليفة"كأحد أهم وأخطر قضايا الفساد في الجزائر، حيث تمكن صاحب شركة"الخليفة"تحت غطاء التجارة الخارجية من تحويل مائة وسبعة وأربعين (147) مليار دينار جزائري إلى الخارج أي ما يعادل 1.3 مليار دولار، وقد هرب في سنة 1998 ماقيمته 1.42 مليار دينار عبر 191 عملية، وفي سنة 1999 هرب ما قيمته 13.309 مليار دينار عبر 3421 عملية، وفي سنة 2000 هرب ما قيمته 28.58 مليار دينار من خلال 8976 عملية، وفي سنة 2001 هرب ما قيمته 39.54 مليار دينار من خلال 111159 عملية، وفي سنة 2002 هرب ما قيمته 58 مليار دينار من خلال 15187 عملية وكانت هذه العمليات التهريبية تتم بطرق احتيالية عن طريق ملفات استيراد، أو عن طريق بعض الإطارات و الشخصيات [1] وبلغت خسائر فضيحة الخليفة مابين 1.5 إلى 2.1 مليار دولار [2] .
ولوجود علاقة وطيدة بين غسيل الأموال والفساد، فقد اتهمت"الخليفة"في فرنسا من طرف بعض الشخصيات البرلمانية بوجود علاقة لمعاملات شركات مجمع الخليفة بتبييض الأموال [3] .
ومن القضايا التي يظهر فيها ارتباط غسيل الأموال بالفساد، قضية"بنك نيويورك"حيث وجهت له التهم لقيامه بعمليات غسيل الأموال لحساب الحكومة الروسية بمبالغ تقدر بعشرة (10) مليارات دولار كانت قد قدمت للحكومة الروسية كمساعدات لها من قبل صندوق النقد الدولي [4] .
(1) محمود بلحمير وآخرون، امبراطورية السراب قضية احتيال القرن، منشورات الخبر، دار الحكمة، الجزائر، (د. ط) ، 2007، ص 55
(2) جريدة الخبر، ع 4905، في 08/ 01/2007، ص 02
(3) محمود بلحمير وآخرون، امبراطورية السراب قضية احتيال القرن، مرجع سابق، ص 53
(4) أروى فايز الفاعوري، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 60