ألف مليار سنتيم أو ما يفوق ثمانية (08) ملايير دولار [1] ، وتشير أرقام أخرى إلى أن الأموال المشبوهة المهربة إلى البنوك الخارجية محصورة ما بين ثلاثين وخمس وثلاثين (30 - 35) مليار دولار [2] .
ومن معاني جرائم الاختلاس في الشريعة الإسلامية"الغلول"، وهو أخذ المال العام بغير وجه حق، وقد قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) } [آل عمران: 161]
هذا بالنسبة للفساد الصغير والفساد الكبير، بيد أن هذا المعيار للتفرقة بينهما قد لا يصلح في كثير من الأحيان، فقد تدفع رشاوى إلى موظف صغير لكنها تؤدي إلى إهلاك الحرث و النسل كمن يرتشي من دولة أجنبية مقابل دفن مواد نووية خطيرة في بلاده، أو مقابل تهريب المجرمين خارج البلد ليستفيدوا من أموالهم المنهوبة أو غير ذلك، ومثل هذه الأفعال لا ينبغي أن تقف من الناحية الشرعية عند حد التعزير المعروف في الرشوة بل ينبغي أن تغلظ لخطورة آثار تلك الجريمة.
كما أن العقوبات في كثير من الأحيان تطال من يصنفون ضمن خانة الفساد الصغير ولا تطال الرؤوس الكبارالمصنفين ضمن خانة الفساد الكبير فاللصوص يسرقون ويهربون، فالذي يسرق الرغيف يدخل السجن والذي يسرق الفرن لا يدخل السجن! لأن سارق الرغيف لص ضعيف، أما سارق الفرن فهو لص قادر يتعاون مع عصابات قادرة، ويجد من المال الذي سرقه ما يدوخ به العدالة [3] .
(1) جريدة الشروق، 24/ 12/2006
(2) جريدة الوطن، 25/ 05/1999
(3) محمد الغزالي، الفساد السياسي في المجتمعات العربية والإسلامية، دار المعرفة، (د. ط) ، 2004 ص 122 - 123