كما أن ظاهرة غسيل الأموال تلعب دورًا خطيرًا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإنها كذلك تمسُّ النواحي الشخصية لحال الأشخاص الذين يمارسون هذه الظاهرة من ذلك:
أوّلًا: بروز فئة إجرامية حديثة، حيث إنَّ هذه الظاهرة أفرزت اليوم فئة إجرامية تختلف جذريا عن الفئات الإجرامية المعهودة، وهذا ما يؤدي إلى استنهاض جهود المختصين في دراسة علم الإجرام لفهم الظاهرة من زاوية علمية، وتضم فئة المجرمين الجدد-غالبًا- المحاسبين وعمال البنوك والمحامين، فهؤلاء يملكون خدمات وخبرات ذات طابع مالي وقانوني يساعدون من خلالها مرتكبي الجريمة الأصلية على إخفاء مصادر أموالهم غير المشروعة بطرق حسابية وقانونية قد لاتكتشف بسهولة [1] .
ثانيًا: بروز غاسلي الأموال كطوابير جوسسة من حيث إن فساد ضمائر غاسلي الأموال قد يجعل منهم فريسة سهلة للمخابرات الأجنبية والجوسسة العالمية التي توظفهم ... لصالحهم، أو يتعاونون معها لرغبة مشتركة، من مثل أن يؤسسوا شركات صورية تمارس أعمالا مشروعة في الظاهر، وحقيقتها نشاط تجسسي، كما ثبت من التحقيقات التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أن بنك الاعتماد والتجارة الدولي كان متورطا في عمليات غسيل الأموال في فلوريدا أو باكستان وأمريكا اللاتينية، وكان يتعامل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويقدم رشاوى لمسؤولين كبار في بعض البلاد [2] .
وعليه فظاهرة غسيل الأموال بمراحلها المتشعبة و المتداخلة ووسائلها المعقَّدة وتقنياتها الماكرة جدا تشكل أضرارًا لا يستهان بها، وآثارًا خطيرة تحدث شرخا هائلا في مختلف مناحي الحياة.
(1) محمد علي العريان، عمليات غسل الأموال وآليات مكافحتها، مرجع سابق، ص 65 - 67
(2) محمد محي الدين عوض، جرائم غسيل الأموال، جامعة نايف العربية للعلوم الأجنبية، الرياض، السعودية، (د. ط) ، 2004، ص 74