فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 321

4 -انهيار الطبقة الوسطى [1] : لا شك أن ظاهرة غسيل الأموال تسبب مشكلات التضخم والبطالة وانهيار العملة ونحوها، وهي مشكلات اقتصادية تؤدي إلى اختلال -إن لم نقل انهيار- الطبقة الوسطى التي تمثل حلقة وصل بين طبقة الأغنياء والفقراء وتمثل طبقة المتعلمين وذوي الرأي العام في المجتمع [2] .

وهناك آثار اجتماعية أخرى تسببها ظاهرة غسيل الأموال آثرنا أن نقتصر على هذه فقط.

ثالثًا: الآثار السياسية

تمس ظاهرة غسيل الأموال الجوانب السياسية لأيِّ دولة تشيع فيها، من ذلك مثلا:

1 -تغلغل المجرمين في أجهزة النظام السياسي: حيث يعمد غاسلو الأموال بما يملكون من أموال طائلة إلى شراء ذمم السياسيين والمنتخبين، وبالتالي توجيه سياسات سنَّ القوانين في البرلمان لصالحهم وداعمة لأعمالهم أو على الأقل لغض الطرف عنهم وهذا ما يعتبر (( تحالفا مشبوها بين المال والسياسة ) ) [3] .

2 -تمويل الجماعات المتطرفة: يعمد غاسلوا الأموال - رعاية لمصالحهم الضيقة - إلى تمويل التيارات والمنظمات المتطرفة المناوئة لحكومتها، أو تمويل النزاعات الدينية و العرقية، بهدف الاستفادة من الأجواء العكرة في تلك البلاد لترويج سلعهم وبضائعهم كالمخدرات والأسلحة ونحوها، وهذا ما أشارت إليه الأمم المتحدة في دورتها المنعقدة في 08 جوان 1998 إلى أن أرباح غسيل الأموال تمول بها بعض أعنف النزاعات العرقية و الدينية [4] .

(1) انقسام المجتمع إلى طبقات لا حرج فيه مادام أفراده في تعاون وتآزر كما قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) } [الزخرف: 32]

(2) محمد بن أحمد بن صالح الصالح، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 88

(3) خلف الله عبد العزيز، جريمة تبييض الأموال، مجلة الشرطة، المديرية العامة للأمن الوطني، الجزائر، ع 69، جويلية 2003، ص 38

(4) نادر عبد العزيز شافي، جريمة تبييض الأموال، مرجع سابق، ص 369

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت