فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 321

المبحث الثاني: مكافحة ظاهرة غسيل الأموال في الشَّريعة الإسلامية

تحرص الشَّريعة الإسلامية على هداية الناس إلى الصراط المستقيم وإبعادهم عن سبل الغواية والضلالةكماقال الله تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } [الأنعام: 153] ، وفي سبيل ذلك تحمل الناس على امتثال أوامرها واجتناب نواهيها انقيادًا وتسليمًا، كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء: 65] ، وإيثارًا لأمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتقديم حكمهما على كلّ حكم كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) } [الأحزاب: 36] ، فإنَّ الشَّريعة الإسلامية تعمد إلى إيقاظ الضمير المؤمن وغرس الشعور الإيماني بداخله مما يمنع الإنسان من الإقدام على الجريمة، فتربية الأفراد على الفضيلة كفيلة بأن تنتج أعضاء صالحين في المجتمع، بعيدين عن العداوة والإجرام، ومن مات ضميره وتبلَّد حسُّه ولم يرع لله تعالى حرمة ولم يرقب في مؤمن ولامؤمنة إلاًّ ولا ذمَّة، فهناك من القوانين الصارمة ما يردعه ويردُّه عن غيِّه وإجرامه، لذلك جاءت الشَّريعة الإسلامية بمبدأ العقاب الكفيل بردع المجرم وزجر المجرمين وإعطاء كل ذي حقٍّ حقَّه.

ولئن قدمت القوانين الوضعية حلولًا لمكافحة جريمة غسيل الأموال - آتت أُكلها في بعض الأحيان وعجزت في أحيان كثيرة -، فإن الشَّريعة الإسلامية تقدم هي الأخرى حلولا ناجعةً لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة؛ ليس على مستوى العقاب فحسب، بل على مختلف المستويات، غير أنه يحسن بيان سبيلين مهمين من سبل المكافحة والعلاج تعمد إليهما الشَّريعة الإسلامية؛ السبيل الأول مؤدَّاه ترغيبٌ، والسبيل الثاني مؤدَّاه ... ترهيبٌ، وبيان ذلك في مطلبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت