فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 321

المطلب الثاني: علاقة التوبة من المال الحرام بظاهرة غسيل الأموال

لأنه في ظاهرة غسيل الأموال يتم استغلال بعض الأنشطة الخيرية والمشاريع التطوعية مثل بناء المساجد والزوايا أو الدور الاجتماعية أو القنوات الدينية أو نحو ... ذلك، فقد يخيل إلى بعض الناس أن صاحب هذه المشاريع رجل تقيُّ وصالح يسلك سبل الحلال الطيب، وهذا الأمر يحدث التباسا على نشاط حيوي حثَّت عليه الشَّريعة بشكل قوي وهو التوبة، ولا شك أن هذا الفهم فهم مغلوط وفيه من سيماء التحايل وأمارات المكر ما يعصف به من الجذور.

كذلك من الأمور التي تلتبس على الناس في هذا المضمار ما يجري في دواليب القضاء اليوم، من حيث الإجراءات الجزائية التي تفرض على المجرم بجريمة غسيل الأموال، هل يعد ذلك من قبيل التوبة، وبالتالي لا حق للمظلوم بعد ذلك؟ أم أن َّ الإجراءات القانونية لا تبرئ ساحة الظالم من ربقة مظلوميه؟.

من هناكانت العلاقة القائمة بين التوبة من المال الحرام وظاهرة غسيل الأموال علاقة تنافرية عكسية إذ كلما اشرأبت الأعناق نحو التوبة النصوح وتمكنت من سويداء القلوب ودروب المجتمع، فذلك كفيل بطهارة المجتمع وصلاحه، وبالتالي دُسَّت ظاهرة غسيل الأموال ورميت في مكان سحيق.

ومن هنا سيتم التطرق لمختلف هذه العلاقة عبر فرعين بالشكل التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت