فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 321

المطلب الثاني: البنيان القانوني لجريمة غسيل الأموال

جريمة غسيل الأموال كما سبق جريمة تبعية تفترض وجود جريمة أخرى سابقة عليها وهي المصدر غير المشروع للأموال المراد غسيلها ومع هذا فهي رُغم ذلك تبقى جريمة مستقلة عن الجريمة الأولى وهذا الاستقلال هو استقلال موضوعي يترتب عليه إضفاء خصوصية لهذه الجريمة بالمقارنة مع غيرها من الجرائم من حيث سماتها وخصائصها الأمر الذي يتولد عنه كيان مستقل لهذه الجريمة يميزها عن غيرها من الجرائم الأخرى.

وهكذا بعد صدور قانون 05 - 01 أضحت هذه الجريمة مستقلة بحد ذاتها لا تلتبس بالأوصاف الجنائية الأخرى.

ويقصد بالبنيان القانوني للجريمة ما يستلزمه نصُّ التجريم لقيام الجريمة قانونا [1] .

وهذا يشمل بيان أركان ومحلّ هذه الجريمة بالشكل التالي.

الفرع الأول: أركان جريمة غسيل الأموال

الجريمة بمفهوم عام تتكون من ركنين مادي ومعنوي مع خلاف على الركن الشرعي، وإن كان المنطق يرجح وجود الركن المادي والركن المعنوي فقط لأن الركن الشرعي وهو وجود نص يجرم ويعاقب نشاط غسيل الأموال هو الذي يخلق هذه الجريمة فليس من الصواب القول بأن من يخلق هذا الوصف هو جزء من هذا الوصف، كما يضاف إلى هذا استلزام إحاطة قصد الجاني بهذا الركن شأنه في ذلك شأن الركن المادي وهو ما يفترض فيه العلم بوجود هذا النص فإذا انتفى العلم انتفى القصد، مع أنه من المسلم به أن الجهل بنصوص قانون العقوبات لا يؤثر على قيام الجريمة [2] .

(1) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، مرجع سابق، ص 30

(2) نادر شافي، جريمة تبييض الأموال، مرجع سابق، ص 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت