وبالتالي فإن النص القانوني أسبق من الجريمة وهو الذي يحدد بنيانها القانوني سلفا، لكي يكون جاهزًا بين يدي القاضي في التطبيق [1]
ومن هنا فقد سبق الحديث أن المشرع الجزائري قد استحدث قانونا خاصا يجرم هذه الظاهرة، وهو ما يغني عن بيان الركن الشرعي، فهو مفترض ولا تكيف الظاهرة بأنها جريمة إلا بناء على نصوصه، لذلك سيكون الحديث عن الركنين المادي والمعنوي فقط.
أولا: الركن المادي
يعتبر الركن المادي للجريمة المظهر الخارجي لها، وعن طريقه يتم الاعتداء على المصلحة المحمية قانونا [2] فهو الذي يخرج الجريمة من عالم التجريد إلى عالم الوجود [3] .
ولقيام الركن المادي لأي جريمة فلابد من أن يصدر عن الجاني سلوك إجرامي ... محدد، يتبعه نتيجة جرمية ضارَّة ومحددة، وبينهما رابطة سببية [4] .
غير أن جريمة غسيل الأموال يرى البعض أنها لا تتطلب لقيامها تحقق نتيجة ... إجرامية، فهي من جرائم السلوك المجرَّد التي لا يشترط لوقوعها تحقيق نتيجة إجرامية بعينها [5] ، وعند تتبع نصوص القانون الجزائري في هذا الشأن نجد أنه وقف عند حدِّ السلوك الإجرامي وجعله مناطا لتوقيع العقاب دون شرط النتيجة حتى لجأ إلى تعداد صور السلوك المكون للركن المادي ,كما هو واضح في نص المادة 02 من قانون ... 05 - 01، وتقابلها المادة 389 مكرر من قانون العقوبات , حيث نصَّت كالآتي:
"يعتبر تبييضا للأموال: أ- تحويل الممتلكات أو نقلها مع علم الفاعل أنها عائدات اجرامية بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الممتلكات أو مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية التي تأتت منها هذه الممتلكات على الإفلات من الآثار القانونية لفعلته."
(1) نادر شافي، جريمة تبييض الأموال، مرجع سابق، ص 63
(2) نادر شافي، جريمة تبييض الأموال، المرجع السابق، ص 63
(3) أروى فايز الفاعوري، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 147
(4) أروى فايز الفاعوري، جريمة غسيل الأموال، المرجع السابق، ص 148
(5) محمد بن أحمد الصالح، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 108