فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 321

الثاني أنَّ المورث الذي ترك هذه الأموال ومصدرها غسيل الأموال تعتبر بمثابة دين في ذمَّته , ولا يصح تقسيم التركة إلا بعد تسديد دُيون المورث فإن استغرقت الديون التركة فلا ميراث للورثة , وإن كانوا فقراء محتاجين ساغ لهم أن يأخذوا من هذا المال على سبيل الصدقة عن أهل التباعات لا على سبيل الميراث عن مُورثهم [1] . هذا الذي قلناه في ميراث غسيل الأموال في حالة ما إذا لم يصل خبرٌ بذلك إلى السلطات المعنية بأن كان الوارث لا يستطيع التبليغ , أو لم يكن على علم بالنصوص القانونية المجرمة أو نحو ذلك -كما سيأتي بيانه - ,أمَّا إذا كان العكس فلا شكَّ أن السلطات المُخوَّلة قانونًا هي الأحق بتولِّي هذه الأموال ومصادرتها وبالتالي إنفاقها في المصالح العامة أو نحو ذلك , ولا يحق للوارث أن يمسك منها شيئا لا يصح له تملكه لها من وجهين؛ من الوجهة الشرعية: فهي حرام لا يجوز تملكه أو ميراثه، ومن الوجهة القانونية: لا يصح منه ذلك وإلا عُدَّ مّساهمًا إذا كان عن علم ومعرفة.

الفرع الثاني: التصرُّف في المال الحرام

بلغ من رعاية الإسلام للأموال واحترامه لها أن حرَّم حيازة الكسب الحرام بأي طريقة كانت، بل وبلغ تشديده وتحذيره حتى من مجرد التصرف في الأموال الحرام - ومنها غسيل الأموال - بأي نوع من أنواع التصرف.

ويقصد بالتصرُّف هنا (( ما يصدر عن الشخص بإرادته ويرتب عليه الشرع أحكاما مختلفة ) ) [2] سواء كان هذا التصرف بنقل الأموال والتعامل مع أصحابها , أو تحويلها من شكل إلى شكل كالاستثمارات المختلفة.

وسيتم التعرض لهاتين النقطتين كما يلي:

1 -التصرف في المال الحرام بالاستثمارات [3]

(1) ابن رشد , فتاوى ابن رشد، مرجع سابق، ص 642

(2) الموسوعة الفقهية , مرجع سابق، (12/ 71)

(3) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 271 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت