فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 321

الطَّموحة، ويحول بينها وبين استرداد كامل هيبتها في المحافل الدولية، فكان لابد من الدخول في اتفاقيات دولية من أجل تجسيد التعاون الدولي لمواجهة هذه الظَّاهرة ... القذرة، وإصدار العديد من القوانين الرادعة لاجتثاث هذه الظَّاهرة، كان آخرها قانون 05 - 01 المتعلق بجريمة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، وقانون 06 - 01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.

ومن هنا جاءت هذه المذكٍّرة الموسومة بـ"ظاهرةُ غسيل الأموال في نظر الشَّريعة الإسلامية والقانون الجزائري - دراسة تحليلية مقارنة -"لمُحاولة بيان وفهم هذه الظَّاهرة.

أوَّلا: أهميَّة الموضُوع

تشكل ظاهرة غسيل الأموال أحد الأخطار المهددة للنظام القانوني والاقتصادي والاجتماعي للدولة، ومن أجل ذلك جرمها القانون، وهي أيضا معصية من الناحية الشَّرعية لأن محلها مستمد من مصادر محرمة. وبالتالي فهي أموال محرمة شرعا وقانونا.

وتتمثل الأهمية العلمية لهذه المذكٍّرة في سعيها لبيان الآتي:

1 -تبرز أهمية هذه المذكٍّرة في بيان الأضرار الناجمة عن هذه الظَّاهرة الخطيرة دينيا وقانونيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا؛ فمن الناحية الدينية تؤثر هذه الظَّاهرة على عمق الالتزام الحقيقي بالدين، إذ يصبح الالتزام مجرد غطاء ظاهري أجوف. ومن الناحية القانونية تؤثر على المنظومة القانونية بإيجاد الثغرات والتناقضات المختلفة بين النصوص القانونية. ومن الناحية الاقتصادية تؤثر سلبا على قيمة العملة بالانخفاض وتساعد على التضخم وتعرض سوق المال لأزمات قد تودي به، ومن الناحية السياسية فأثرها مدمِّر حيث يتسلَّل أصحاب رؤوس الأموال القذرة إلى المجالس التشريعية ويِؤثرون في سنِّ القوانين واللوائح التي تتناسب مع مصالحهم فينجم الفساد. ومن الناحية الاجتماعية تؤثر ظاهرة الغسيل سلبا على الطبقات الاجتماعية فتتزايد الهوة بينها ويزداد العداء بين أبناء المجتمع الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت