فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 321

ومادامت الشَّريعة الإسلامية أوجبت كسب المال من طرق مباحة ومشروعة فإن كسب المال المتأتي عن جريمة يعتبر طريقا غير مشروع، ومحرَّمٌ أخذه واكتسابُه، قال - صلى الله عليه وسلم: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا» [1] . ...

ومما ابتلينا به في عصرنا هذا كثرة المكاسب المحرمة، حتىَّ لقد صدق في زماننا هذا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ» [2] ، فلقد شهد العصر الحالي كثيرا من المتغيرات، وظهرت العديد من التحديات، والأفكار المستحدثة؛ كفكرة العولمة ومظاهرها الاقتصادية، كالحدود المفتوحة، وتحرير وتدويل الأسواق والنمو الكبير في حجم النشاطات التجارية، والتي أدت إلى تدفق ضخم للسلع والخدمات بين مختلف الدول.

ونظرا للتقدم التقني، والتطور الهائل في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، فقد ظهرت عدة ظواهرلم تكن معروفة من قبل كظاهرة"غسيل الأموال"أو"تبييض الأموال"التي صارت تسبب قلقا هائلا للعالم في الفترة الأخيرة، من حيث حجم الأموال غير الشَّرعية المغسولة، ومن حيث صعوبة الكشف عن الظَّاهرة بلْهَ القضاء عليها مما يستدعي تفكيرًا جديدًا لمواجهتها.

والجزائر كغيرها من الدُّول مسَّها شيءٌ من هذا الخبث في السنوات الأخيرة بحكم التوجه من الاقتصاد الموجَّه إلى الاقتصاد الحرِّ، وبما مرت به من أوضاع مزرية خلال سنوات عدم الاستقرار.

وفي خضمّ تزايد ترويج المخدرات، واستفحال ظاهرة الفساد الإداري بتعرجاته المختلفة؛ من اختلاس ورشوة وتزوير ونصب واستغلال نفوذ ... وغيرها، وجدت الجزائر نفسها أمام ديدان طفيلية تسرق غذاءها وتمنع نماءها، وسوس ينخُر برامجها الاقتصادية

(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه، رقم الحديث 2223،ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مكتبة الصفا، القاهرة، مصر، ط 1، 2003، (4/ 503)

(2) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب من لم يبال من حيث كسب المال، رقم الحديث 2059،المرجع السابق، (4/ 353)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت