وهكذا تظهر علاقة جريمة غسيل الأموال بجرائم الفساد حيث ترتكب جريمة غسيل الأموال في كثير من الأحيان لتغطية جرائم الفساد، وحيث تعطي جريمة غسيل الأموال للذين نهبوا المال العام فرصة جني ثمار جريمتهم والاستفادة من ممارسة النشاط الإجرامي وتربُح و جني المكاسب بسهولة ويسر، مما يسهم في تفشي الفساد بشكل كبير [1] .
ولذلك فإن عمليات غسيل الأموال تلعب دورًا محوريًا في انتشار الفساد على الصعيدين المحلي والعالمي، فالفاسدون من المسؤولين بحاجة دوما إلى غسيل أموالهم التي تحصلوا عليها من الرشاوى أو الأموال العامة، وبالنظر إلى هذا الدور المحوري فإن النجاح في مكافحة غسيل الأموال هدف أساسي للذين يرغبون في محاربة ظاهرة الفساد والسيطرة عليها [2] .
كما تبرز علاقة غسيل الأموال بالفساد أيضا في تستر الموظفين العموميين على أعمال عصابات جريمة غسيل الأموال ومنحهم تراخيص مهنية في مجال الاستثمار أو الاستيراد والتصدير، مقابل مبالغ مالية غير قانونية كرشاوى أو هدايا أونحو ذلك.
وقد أوضح مدير القضايا الجنائية بوزارة العدل الجزائرية أن تجار مخدرات في أوروبا قاموا بتبييض أموالهم في الجزائر عن طريق اقتناء عقارات وفتح حسابات بنكية [3] .
إذن فالارتباط واضح بين جريمة غسيل الأموال و الفساد على المستوى المحلي، أو حتى على المستوى العالمي حيث إن الكثير من المصارف العالمية الكبرى في البلدان الصناعية الكبرى، اُستغلت في لعبة غسيل الأموال العالمية.
وبالتالي يظهر من عرض المؤشرات السابقة وجود علاقة مكينة بين ظاهرة غسيل الأموال وظاهرة الفساد، فكلاهما يحمل خلفية تاريخية قديمة وكلاهما يحمل طبيعة خاصة من حيث
(1) سيد شوربجي عبد المولى، مواجهة الجرائم الاقتصادية في الدول العربية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، (د. ط) ، 2006، ص 26
(2) داود خير الله، الفساد كظاهرة عالمية وآليات ضبطها، ندوة الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية، ص 433
(3) جريدة الخبر، ع 5031، في 05/ 06/2007، ص 03