وهكذا يتضح لنا مدى حرص الشريعة الإسلامية على صون الأموال وحمايتها مهما كان الدافع حيازة أو تصرفا.
وبالتالي فتملك الأموال الحرام لا يحل شرعا إذ ماهي إلا محاولة لاحتواء الشئ والقدرة على الاستبداد به [1] ظلما وعدوانا.
كما قال الجصاص [2] عند تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) } [البقرة: 188] ، قال: (( أخذه من جهة المحظورة ) ) [3] .
وعليه فإنَّ الشَّريعة الإسلامية أحكمت طوقًا منيعًا على كل مال خبيث مهما مصدره ومهما كان قصد آخذه، وسواء حِيز أم تصرَّف فيه آخذه بأيِّ طريقة من طرق التصرُّف فإنَّه يبقى مالًا حرامًا.
واستئناسًا بما سبق فإنَّ ظاهرة غسيل الأموال لا تخرج عن كونها مالًا حرامًا حتى ولو اختلفت التسميات وتنوعت المصطلحات، الأمر الذي يستدعي تخريج هذه الظاهرة على الأسس الشَّرعية كما يأتي في المطلب الثاني من هذا المبحث.
(1) الموسوعة الفقهية , وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ط 1، 2006، (14/ 20)
(2) أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصَّاض الحنفي، صاحب التصانيف كان مفتيا مجتهدًا، صنّف وجمع وإليه المنتهى في معرفة المذهب، تفقّه على أبي الحسن الكرخي، من مصنّفاته مختصر الطحاوي وشرح الأسماء الحسنى، توفي سنة 370 هـ
-ابن أبي الوفاء، أبو محمد عبد القادر، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، مؤسسة الرسالة، ط 02، 1993، (1/ 220 - 224)
(3) الجصَّاص، أحكام القرآن، مرجع سابق، (1/ 251)