فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 321

حرام بلا شك فإن قلت لعله لا يتأذى فأقول: لعله يتأذى فأنت تسأل حذرا من لعل فإن قنعت فلعل ماله حلال وليس الإثم المحذور في إيذاء مسلم بأقل من الإثم في أكل الشبهة والحرام والغالب على الناس الاستيحاش بالتفتيش ولا يجوز له أن يسأل من غيره من حيث يدرى هو به لأن الإيذاء في ذلك أكثر وإن سأل من حيث لا يدرى هو ففيه إساءة ظن وهتك ستر وفيه

تجسس وفيه تشبث بالغيبة وإن لم يكن ذلك صريحا وكل ذلك منهي عنه )) [1] .

وليس من الورع ترك معاملته , فقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه فإن سقاه شرابا من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه» [2]

أما إذا كان المسلم مجهول الحال ظهرت عليه علامة تدل على ظلمه وأخذ أموال الناس بغير وجه حق، فيجب هنا السؤال و التفتيش عن حاله قبل معاملته [3] .

-حالة الشك في مصدر المال ?إذا وقع الشك في مصدر المال كونه من الحلال أو الحرام وجب السؤال عنه لما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده - صلى الله عليه وسلم - فأكل معهم» [4] ، ووجه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شك في مصدر هذا الطعام هل هو من الهدية التي تحل له أو هو من الصدقة التي لا تحل له , فكان يسأل ليزيل هذا الإشكال.

أما إذا تعذر السؤال عن ذلك فالاحتياط أولى وترك معاملته مطلوبة شرعا [5] لقوله - صلى الله عليه وسلم - «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [6] .

(1) الغزَّالي، إحياء علوم الدين، مرجع سابق , (2/ 162)

(2) رواه أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، باب باقي المسند السابق، رقم الحديث 8818

(3) عليش، فتح العلي المالك , مرجع سابق، ص 187

(4) رواه البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب قبول الهدية، رقم الحديث 2576،مرجع سابق، (5/ 240)

(5) الباز , أحكام المال الحرام، مرجع سابق , ص 263

(6) الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله، باب، رقم الحديث 2442

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت