من الفقراء , ولاشك أن فعل الخامس أحرى بالصواب لأنه جمع بين الفقه والورع وأن فعل الرابع هو صريح الفقه ولبابُه [1] ربما لأنه رأى أن الحرام ترتب في الذمة لا في العين , وبالتالي فهو في ذمة آخذه , وأن هذا الطعام ليس هو عين المال المأخوذ وما مادام أن مثل هذا الطعام ليس هو عين الحرام وأنه لم يعد قائما بل فات بالطبخ حلَّ أكله , لأن (( طعام الوليمة ملك لصاحب الوليمة إذ ليس عين المغصوب ) ) [2] .
وبالتالي فإن صاحب غسيل الأموال الذي نعلم أن في أمواله اختلاط فالأولى ترك معاملته ,لاسيما إذا كان صور غسيل الأموال التي يصنعها هي مما يجرمه القانون فلا شك أن معاملة مثل هذا ليس الأولى فقط تركها، بل يتحتم الابتعاد عنه حتى لا يعرض نفسه للمساءلة القانونية , وأما إذا كانت صورة الغسيل مما لا يجر مها القانون مثل من كان مصدر ماله من الخمور وكانت أمواله مختلطة فترك معاملته أفضل ويتأكد الترك إذا كانت عليه علامة تدل على ظلمه , فاجتنابه أسلم حتى لا نجرئه على الحرام ويستمرئ الباطل ويستحليه.
ب- حالة الشك:
يتعامل الإنسان مع غيره ويرتاب أحيانا في حاله أو حال ماله , يقع الشك إذا ما عامله. وطبعا ليس المطلوب منه السؤال دائما كما أنه ليس مطلوب منه أيضا ترك السؤال والتفتيش عن حالته , ولكن فطنة المسألة في مواقع الريبة أمر يعود إلى حال صاحب المال أو إلى ماله [3] , فالشك له حالتان:
-حالة الشك في صاحب المال: إذا وقع التعامل مع مسلم مجهول الحال لا يعرف صلاحه من فساده , أو تقواه من عصيانه , وليس هناك من علامة تدل على حرمة ماله أو حله , وشك المسلم في تعامله مع هذا الرجل، فإن الصحيح جواز معاملته ولا شبهة في ذلك , بل ولا يجب السؤال عنه أوعن ماله (( إذ السؤال إيذاء وهتك ستر وإيحاش وهو
(1) عليش، فتح العلي المالك , المرجع سابق ,ص 190
(2) عيسى بن علي الحسين العلمي , كتاب النوازل , تحقيق المجلس العلمي بفاس , وزارة الأوقاف الشؤون الإسلامية المملكة المغربية , (د. ط) , 1986 , (2/ 135)
(3) عليش، فتح العلي المالك , مرجع سابق، ص 187