فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 321

ثالثًا: التَّهديد

من العقوبات المعنوية التي جاءت بها الشَّريعة الإسلامية عقوبة تهديد المجرم سواء تعلق الأمر بالحياة الدنيا أو بالآخرة، ومن ذلك:

1 -تهديد دنيوي: بحيث يهدد المجرم بأن عقوبات تلحقه في حالة استمرار على جرمه ومعاودة ارتكاب جنايته، ومن سبل التهديد التي ذكرها فقهاء الشَّريعة الإسلامية:

أ- التوبيخ: حيث يُوبخ الجاني من طرف القاضي إن كان هدا الجاني ذا شأن وضمير حيٍّ، وغنيُّ عن البيان أن هذه العقوبة يلجأ إليها القاضي إذا كان ذلك يصلح الجاني، أمَّا إذا كان المجرم صفيقَ الوجه باردَ الإحساس فلا جدوى من هذه العقوبة.

و قريب من هذا ويشبهه ما أخذ به القانون الوضعي الآن مما يسمَّى بالتوبيخ القضائي.

ب-التَّشهير: حيث يذاع اسم الجاني على الملأ سواء في الصحف أو الإذاعات، أو نحوها [1] ، وقد نصَّت المادة 09 من قانون العقوبات على نشر الحكم، كإجراء شبيه بالتشهير.

وغنيٌّ عن البيان أن هذا الأسلوب من العقاب يجدي نفعا مع ذوي المكانة المرموقة في المجتمع وأصحاب السمعة والجاه الذين يخشون من تلطيخ صورهم أمام المجتمع.

2 -تهديد أخروي: إذ يهدد الجاني بمغبّة فعله وبالعقوبة الأخروية التي تنتظره، وهي لا ريب أقسى وأنكى من العقوبة الدنيوية، ومن أمثلة ذلك [2] :

أ- التهديد بعدم قبول عمله: فصاحب المال الحرام لا يرفع له دعاء ولا يقبل منه عمل، وبذلك يعلم أصحاب المكاسب المحرمة ومنها جريمة غسيل الأموال أنهم سيأتون مفلسين يوم القيامة، وأن التبرع بالتغطية بأموالهم الخبيثة على مصادرها الخبيث لا يغني ...

(1) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، مرجع سابق، (1/ 704)

(2) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 374 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت