تقلُّ عن أربع مرات الحدَّ الأقصى الغرامة المنصوص عليها بالنسبة للشخص الطبيعي كما تنص على ذلك المادة 389 مكرر 7 من قانون العقوبات.
3 -الإتلاف: وقد ثبتت هذه العقوبة في الشَّريعة الإسلامية في بعض المواضع زجرًا للمجرمين، من ذلك ما ذهب إليه الحنابلة من وجوب تحريق رحل الغالّْ من الغنيمة عقوبة له بعد توفر الشروط فيمن قام بالغلول، لما ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا وَجَدْتُمْ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ قَالَ فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ فَقَالَ بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ» [1] ، ولما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّق نخل بني النضير [2] إغاظة لهم وإذلالا لهم [3] ، وكذلك ثبت في الشَّريعة الإسلامية بعض النقول في مسألة إتلاف آلات اللهو عند من يرى بإتلافها وإحراقها وكسرها ولا ضمان في ذلك [4] .
وعلى هذا يمكن في جريمة غسيل الأموال أن يقاس في بعض أوجه عقوبتها على هذا النوع من العقوبة الشَّرعية، فبعض مصادر الأموال المحرمة يمكن إتلافها بل ربما قد يجب كما هو الحال في الوسائل والأشياء الخطيرة كالمخدرات والسموم ونحوها.
4 -ردُّ الأموال إلى أصحابها: من الأسباب التي تترك المجرم يتمادى في جريمته استمتاعه بالأموال الخبيثة التي أخذها وجناها من جُرمه فإذا منع هذا المجرم من الاستمتاع بها كان ذلك زاجرًا له من التمادى في جريمته، فما أخذه المجرم يجب أن يُردَّ إلى أهله إن كانوا معروفين أو معلومين [5] ، فإن لم يكونوا معروفين فإنَّها تصادر-كما سبق البيان-، ولم ينصَّ قانون 05 - 01 على هذا الأمر وهذا ما يستدعي إعادة النظر في ذلك.
إذن هذه طائفة من العقوبات المادية التي شرعها الإسلام، ويلاحظ أنه أيًّا كانت العقوبة فهي ضررٌ محضٌ لا يجوز إيقاعه على وجه لا يحقّْق المصلحة العامة والعدالة
(1) رواه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال، مرجع سابق،
(2) رواه البخاري، كتاب المزارعة، قطع الشجر والنخل،
(3) عبد بن حمد بن ناصر العظيمل، أحكام تلف الأموال في الفقه الإسلامي، (رسالة دكنوراه) جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، مكة المكرمة، (غير مطبوعة) ، رقم 003488، ص 272
(4) عبد بن حمد بن ناصر العظيمل، المرجع السابق، ص 615
(5) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 383