فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 321

وإذا كان الغرض غير المشروع متعين في كل عمليات غسيل الأموال، وهذا مما يناقض مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لتحفظ أموال الناس وتحقق الأمن والعدل وتمنع الجريمة على مختلف أشكالها وصورها، إذا كان ذلك كذلك فهذا لا يجيز بأيِّ حال من الأحوال سلوك سبيل الحيل لتحقيق ذلك.

أولا: معيار الحيل في بناء عملية تجريم ظاهرة غسيل الأموال

تتذرع ظاهرة غسيل الأموال نحو تحقيق مآربها بسلوك سبل الحيل على الشكل التالي:

1 -مفهوم الحيل: تُعرَّف الحيل لغة واصطلاحا كالآتي:

أ- في اللغة: الحيل جمع حيلة، والحيلة هي (( الحذق وجودة النظر والقدرة على دقَّة التصرف ) ) [1] هذا في مفهومها العام، غير أن المتبادر إلى الأذهان أن الحيلة هي: (( وسيلة بارعة تحيل الشيء عن ظاهره ابتغاء الوصول إلى المقصود ) ) [2] .

وعلى هذا غلَب استعمال هذه الكلمة على الطرق الخفية التي يتم التوصل بها إلى الهدف بنوع من الفطنة والدَّهاء [3] .

ب- في الاصطلاح: عرَّف العلماء الحيل بحسب نوعها فهناك الحيل المشروعة وهناك الحيل غير المشروعة، وهذه الأخيرة هي التي تتبادر إلى الذهن عند الإطلاق وهي المرادة في التعريف، وقد عرفت بعدة تعاريف منها:

-عرفها الإمام ابن تيمية بقوله هي: (( أن يقصد سقوط الواجب أوحلَّ الحرام بفعل لم يقصد به ما جعل ذلك الفعل له أو ما شرع له ) ) [4] .

-وعرفها الإمام ابن القيم [5] بقوله: (( الحيلة هي نوع مخصوص من التصرف والعمل الذي يتحول به فاعله من حال إلى حال، ثم غلب عليها بالعرف استعمالها في

(1) ابن منظور، لسات العرب، مرجع سابق، (2/ 189)

(2) مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مرجع سابق، ص 209

(3) ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين، مرجع سابق، ص 618

(4) ابن تيمية، تقي الدين أحمد أبو العباس، بيان الدليل على بطلان التحليل، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، المكتب الإسلامي، (د. ط) ، (د. ت) ، ص 32

(5) ابن قيم الجوزية: هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد، ولد سنة 691 هـ، فقيه أصولي مفسر محدث، تتلمذ بابن تيمية، ألف كتبا كثيرة منها إعلام الموقعين، ومدارج السالكين وغيرها، توفي سنة 751 هـ، -ترجمته في: شذرات الذهب، مرجع سابق، (6/ 168 - 170)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت