سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة فهذا أخص من موضعها في أصل اللغة، وسواء كان المقصود أمرًا جائزًا أو محرمًا وأخص من هذا استعمالها في التوصل إلى الغرض الممنوع منه شرعا أو عقلا أو عادة فهذا هو الغالب عليها في عرف الناس فإنهم يقولون فلان من أرباب الحيل ولا تعاملوه فإنه مُتحيِّل وفلان يعلم الناس الحيل. وهذا من استعمال المطلق في بعض أنواعه كالدابة والحيوان وغيرها )) [1] .
-وعرفها الإمام الشاطبي [2] بقوله: (( التحيل بوجه سائغ مشروع في الظاهر أو غير سائغ على إسقاط حكم أو قلبه إلى حكم آخر، بحيث لا ينقلب إلا مع تلك الواسطة ) ) [3] .
وعلى هذا فإن الحيل إذا أطلقت إنما يراد منها ما تُستحلُّ به محارم الله عز وجل، ذلك أن القصد غير المشروع الذي ينافي مقصد الشارع يستهدف هدم مقاصد الشريعة الإسلامية بالتوسل بفعل غير مشروع لتحقيق غرض غير مشروع هو الحيلة الممنوعة شرعا [4] . غير أن هذا التعريف الواسع للحيلة في الشريعة الإسلامية لا ينطبق على التعريف القانوني الذي يضيق من إطلاقها حيث اكتفى القانون الوضعي في بيان حدِّ الحيلة على أنها جريمة تستعمل فيها وسائل التدليس المنصوص عليها حصرُا في القانون للاستيلاء على مال منقول
(1) ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، مرجع سابق، ص 618
(2) الشاطبي: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي كان أصوليا مفسرا فقيها محدثا ويعتبر من أئمة المالكية، له تآليف نفيسة منها الموافقات، توفي سنة 79 هـ
-الأعلام قاموس لأشهر الرجال والنساء، مرجع سابق، (1/ 75) .
(3) الشاطبي، أبو اسحق إبراهيم بن موسى، الموافقات في أصول الشريعة، المكتبة التوفيقية، القاهرة، مصر، (د. ط) ، 2003، (2/ 321)
(4) الدريني، محمد فتحي، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ط 1، 1994، (1/ 414)