فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 321

للغير بقصد إيهام المجني عليه وتضليله، أي استعمال الجاني لإشارات أو وسائل أو أفعال تتسم بالمهارة في إخفاء حقيقة المقصود لإيهام الغير أو استغفاله و التأثير عليه [1] .

ويسميها القانون أيضا الحيل التدليسية لأن الجاني دلَّس على المجني عليه حتى أوقعه في الغلط ودفعه إلى التعاقد [2] .

وسمى القانون الجزائري استعمال الحيل في هكذا تصرفات بجرائم النصب كما هو واضح في المادة 372 من (ق. ع) وحتى لا يلتبس الأمر فإن جريمة غسيل الأموال جرمت بصفة مستقلة وبنص خاص ولم تندرج تحت أي باب كما سلف.

وبإسقاط مفاهيم الحيل السابقة على ظاهرة غسيل الأموال يرشح لدينا قابليتها للتكييف على هذا الأساس وإلى حدٍّ ما فإن أسس التحايل تصدق على هذه الظاهرة.

2 -مسالك الحيل في جريمة غسيل الأموال

وعليه يتحصل لدينا أن عمليات غسيل الأموال باعتبارها من أضرب التحايل والخداع تُكيَّف وفق مسلكين تتلبس بهما ظاهرة غسيل الأموال كالآتي:

أ- المسلك الأول كون الوسيلة مشروعة

أساس الحيل هو: (( التوصل بما هو مشروع لما هو غير مشروع ) ) [3] ، ولا شك أن هذا متحقق متعين في ظاهرة غسيل الأموال حيث -كما سبق- يعمد غاسل الأموال إلى إخفاء أمواله غير المشروعة باتخاذ أساليب التغطية كإنشاء شركات استثمارية أو بناء دور العبادة أو إقامة مشاريع خيرية ونحو ذلك، وهذه كلُّها وسائل مشروعة لا تصادم الشريعة الإسلامية مادامت حلالا يتخذها غاسل الأموال زُلفى لغرضه غير المشروع من التحايل على الناس والقانون فيكتم الجريمة التي أتت منها هذه العائدات الإجرامية.

(1) محمد المدني بوساق، الاحتيال من الناحية الشرعية ودور الاحتساب في مواجهة جرائمه، الندوة العلمية، مكافحة الجرائم الاحتيالية، الرياض 26 - 28/ 4/2004، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، السعودية، (د. ط) ، 2006، ص 82 - 84

(2) محمود عبد الرحيم الديب، الحيل في القانون المدني، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، (د. ط) ، 2004، ص 54

(3) محمد رواس قلعة جي، معجم لغة الفقهاء، مرجع سابق، ص 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت