فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 321

وإلى هذا الرأي مال الشافعية والحنابلة في الصحيح عندهم [1] ، وذكر الماوردي في الهدية التي تعطى للقضاة أنه ليس عليهم قبولها لأنها غلول، فإن قبلوها ولم يكافئوا عليها، فإنها

ترد إلى أصحابها إلا إذا تعذر ردها فإنها تؤول إلى بيت المال [2] .

ومثل ذلك إذا ارتشى الموظف فإنه يرد تلك الرشوة فأشبهت ما أخذ بعقد باطل [3] .

و مما استدل به أصحاب هذا الرأي القياس على المقبوض بالعقد الفاسد إذ يجب رده إلى صاحبه وكذلك هنا [4] .

ولكن يُعاب على هذا الاستدلال أنه قياس مع الفارق لأن المقبوض بالعقد الفاسد يكون فيه الرد عند الفسخ من الطرفين لانقضاء المنفعة المحرمة بانقضاء زمن ارتكابها [5] .

وبناءً على ما سبق فإن الرَّاجح ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول من عدم ردِّ المال الحرام المأخوذ برضا صاحبه إليه، لأن في الرد عليه إعانة له على المعصية، وكما لا يحل أن تبقى بيد آخذها لأن المحرمات ليست طريقا شرعيا لنقل الملكية [6] ، بل يصرف هذا المال في المصالح العامة للمسلمين، يقول ابن القيم: (( المسألة الثانية: إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض كالزانية والمغنى وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده. فقالت طائفة: يرده إلى مالكه إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح، وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أصوب القولين فإن قابضه إنما قبضه ببذل مالكه له ورضاه ببذله وقد استوفى عوضه المحرم فكيف يجمع له بين العوض

(1) ينظر:

-الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، مرجع سابق، ص 100

-المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، مرجع سابق، (11/ 212)

(2) الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، المرجع السابق، ص 100

(3) الصادق عبد الرحمن الغرياني، فتاوى المعاملات الشائعة، دار السلام، القاهرة، مصر، ط 2،2003، ص 54

(4) الباز، أحكام المال الحرام، مرجع سابق، ص 350

(5) الباز، أحكام المال الحرام، المرجع السابق، ص 351

(6) الباز، أحكام المال الحرام، المرجع السابق، ص 351

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت