2 -الحفظ:
ومفاد هذا القول أن الأموال التي جُهل أربابها لا يحلُّ التصدُّق بها، بل إنها تحفظ حتى يظهر مستحقوها فمثلها كمثل الضوائع واللُّقط من الأموال.
وقد نسب هذا الرأي للإمام الشافعي وقيل هو مشهور مذهبه [1] ، ولكن هذا النقل غير دقيق، فإن الذي نسب هذه الرواية للشافعي هو ابن تيمية [2] ، ولكن المحفوظ عن الشافعية (( أن الأموال التي جُهل أصحابها إنما تحفظ حتى يقع اليأس من معرفة ملاَّكها فإذا وقع حسب المعتاد صرفت على الفقراء ومصالح المسلمين ) ) [3] .
ورغم أن هذا الرأي فيه الحفاظ على المال من حيث هو مال ولا يُتلف كما هو الرأي الأول، إلا أن فيه من تعطيل منافع هذا المال الشيء الكثير، سواء على مالكه أو الفقير أو من هو بيده، كما قال ابن القيم: (( ولا سبيل إلى تعطيل الانتفاع به لما فيه من المفسدة والضرر بمالكه وبالفقراء وبمن هو في يده. أما المالك فلعدم وصول نفعه إليه وكذلك الفقراء، وأما من هو في يده فلعدم تمكنه من الخلاص من إثمه فيغرمه يوم القيامة من غير انتفاع به ومثل هذا لا تبيحه شريعة فضلا عن أن تأمر به وتوجبه فإن الشرائع مبناها على المصالح بحسب الإمكان وتكميلها وتعطيل المفاسد بحسب الإمكان وتقليلها. وتعطيل هذا المال ووقفه ومنعه عن الانتفاع به مفسدة محضة لا مصلحة فيها فلا يصار إليه ) ) [4]
3 -التصدُّق به عن أصحابه:
تبين لنا أن القولين السابقين ضعيفين ولا تقوم بهما حجة فلم يبق إلا قول واحد وهو التصرف بالأموال المحرمة التي جهل أصحابها في وجوه البر والخير من الصدقة كما قال شيخ الإسلام: (( وأما حبسها دائمًا أبدًا إلى غير غاية منتظرة، بل مع العلم أنه لا يرجى
(1) عبد الله بن حمد العبودي، أقوال العلماء في حكم من تاب من الكسب الحرام، مجلة البحوث الإسلامية، الرياض، السعودية، العدد 16، سنة 1406 هـ، ص 227
(2) ابن تيمية، تقي الدين أحمد أبو العباس، الفتاوى الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، (4/ 209)
(3) محمد الأشقر، أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة، مرجع سابق، (1/ 189)
(4) ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، مرجع سابق، (1/ 388)