فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 321

بينما نجد أنَّ القانون لم ينصَّ على حكم التائب من جريمة غسيل الأموال إذا سلَّم نفسه، هل تطبق عليه الإجراءات الجزائية العامة، أم أن هذا الأمر يحتاج إلى نص جديد بناءً على أنه"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص".

ثانيا: حالة التوبة بعد القبض عليه

وهذه الحالة هي المقصودة من هذا الفرع، ويتم بيانها في نقطتين بالشكل التالي:

1 -إذا كان صاحب المال المأخوذ منه معلوما وأخذت منه ظلما

قد تكون الأموال ذات المصدر الجرمي التي هي بيد غاسل الأموال أصحابها معلومين وأخذت منهم ظلما وقهرًا بطرق السلب والنهب والغصب وما إلى ذلك، ثم قبض عليه بعد الملاحقة الأمنية وتم تجريمه بناء على جريمة غسيل الأموال، وتعرضت تلك الأموال غير الشرعية لإجراءات المصادرة حيث تصادر الأموال المغسولة.

ففي هذه الحالة كما مرَّ سابقا أن من شروط التوبة إن كانت الأموال لها أصحابها المعلومين أن ترد إليهم ومن هنا فلا تنفع الإجراءات القانونية ولا تحل محل التوبة الشرعية التي يريدها الله تبارك وتعالى بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلَّلُه منها فإنه ليس ثَمَّ دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات أخيه فطُرحت عليه» [1] .

إذن فيجب رد الأموال إلى أصحابها أو طلب العفو منهم فإذا عفى أهل التبعات فهل يسقط هذا حق إيقاع العقوبة من طرف القاضي؟.

الأليق بحال المجرمين في غسيل الأموال أنه إذا سقط عنهم حق المظلوم فلايسقط عنهم الحق العام فلا بد أن يؤدبوا من طرف القاضي بما يراه من العقوبات التعزيرية حتى يرعووا عن فعلتهم الآسنة وجرائمهم الآثمة، وبالتالي لا يفكرون فيها مرة أخرى، ويكون هذا درسًا لكل المجرمين اللاحقين.

كما قال صاحب كتاب القاعد الكبرى: (( مامن حق للعباد يسقط بإسقاطهم أو لا يسقط بإسقاطهم إلا وفيه حق لله، وهو حق الإجابة والطاعة، سواء أكان الحق مما يباح بالإباحة أم لايباح بها.

(1) سبق تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت