وإذا سقط حق الآدمي بالعفو، فهل يعزر مَن عليه الحق لانتهاك الحرمة؟ فيه اختلاف. والمختار أنه لايسقط إغلاقا لباب الجرأة على الله عزوجل )) [1] .
ثانيا: إذا كان صاحب المال المأخوذ منه مجهولا
قد سبق أن من مصارف المال الحرام المجهول المالك مصرف بيت المال ولعل إجراء المصادرة هو من هذا القبيل وإن كان مسمى بيت المال قد يشوبه في هذا العصر بعض اللبس ومع ذلك فهو لا يخرج عن المصالح العامة.
وفي هذه الحالة يعد إجراء المصادرة من قبيل التوبة من المال الحرام مع إضافة باقي شروط التوبة النصوح الأخرى.
وبالجملة فإنَّ غاسل الأموال لا تغني عنه الإجراءات القانونية من وجوب ردّ الأموال إلى أصحابها إن كانوا معلومين حتى لو صادرها القانون، فإن (( حكم القاضي في الدنيا لا يحلل الحرام، فمن قضي له بشيء يعلم أنه ليس له، حرم عليه أخذه وإذا أخذه يجب ردُّه، وقبضه لا يصحح له ملكه، فهو حرام دائما مهما قدم عهده ) ) [2] .
أما إن كان أصحابها مجهولين فمصادرتها من طرف القاضي وصرفها إلى بيت المال قد يغني عنه في باب التخلص منها.
(1) ابن عبد السلام، القواعد الكبرى، مرجع سابق، (1/ 238)
(2) الغرياني، الصادق عبد الرحمن، مدونة الفقه المالكي وأدلته، مؤسسة الريان، بيروت، لبنان، (د. ط) ، 2006، (3/ 181)