فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 321

ومن هنا فإنَّ المصطلح المعبِّر حقيقة هو المصطلح الشرعي الذي أسبغته الشَّريعة الإسلامية على كلِّ الأموال الخبيثة مهما اختلفت مسمياتها وتعددت أوصافها هو مصطلح"المال الحرام"الذي يعني (( كل ما حرّم الشرع على المسلم تملكه والانتفاع به ) ) [1] .

ومع ذلك فإن مصطلح غسيل الأموال غلب استعماله في الأدبيات القانونية والاقتصادية، وشاع في عموم المجتمع الدولي فلم يعد هناك مجال للعدول عنه، ومن ثمَّ ..."لا مشاحَّة في الاصطلاح" [2] .

أخيرًا مهما قيل عن مفهوم غسيل الأموال فإنها تبقى باختصار تدل على عملية ماكرة لتغطية صفة المال المكتسب من طريق غير مشروع، والظهور بمظهر الصلاح والاستقامة.

أو بمعنى آخر هي عملية تجميل لوجه قبيح مهما غطيت بعض تجاعيده فسيبقى ينضح ماء وجهه القبيح، على نحو ماوصف الشَّاعر:

عجوز ترَّجى أن تكون فتية ... وقد نحل الجنبان واحدودب الظَّهر

تدُّس إلى العطَّار سلعة أهلها ... وهل يصلح العطَّار ما أفسد الدَّهر [3]

(1) الباز، عباس أحمد محمد، إشراف ومراجعة عمر سليمان الأشقر، أحكام المال الحرام، دار النفائس، عمان، الأردن، ط 2، 1999, ص 40

(2) مصطلح درج عليه العلماء، يقولونه في كل مرة وجد التوافق في المعنى، مع الاختلاف في اللفظ والمبنى، ويعنون بذلك: أنه لا منازعة ولا ضِنَّة علي اللفظ ما دام المعنى المراد واحدًا.

قال صاحب تاج العروس"وقولهم لا مشاحة في الاصطلاح: (المشاحَّة) بتشديد الحاء، (الضنة) وقولهم (تشاحَّا على الأمر) أي تنازعاه (لا يريدان) أي كل واحد منهما - (أن يفوتهما) ذلك الأمر"

-الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ط 1، 2001، (6/ 501)

(3) ابن عبد ربّه، أبوعمر أحمد بن محمد الأندلسي، العقد الفريد، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، (د. ط) ، (3/ 459)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت