وغسيل أي غاسل كأنها تشير إلى الغاسل وهو الشخص القائم بهذه العملية.
كما أن صيغة"فعيل"في اللغة العربية تدل على الثبوت وهذا هو المتبادر إلى الأذهان فكلمة غسيل تدل على ظاهرة ثابتة على المستوى العالمي.
ممَّا سبق يتضح أن اللفظة لا تشير إلى وسيلة الغسل فالمصطلح لغويا هو من باب المجاز اللُّغوي من المشابهة أو الاستعارة التمثيلية [1] كاستعارة المحسوس للمعقول، فكلمة"غسيل"مستعارة من عملية التطهير المعروفة باستعمال الماء لإزالة الوسخ، والمستعار له المال"وهذا أمر معقول"والجامع بينها إزالة الوسخ.
إذن فالجامع بين لفظتي"غسيل"ولفظة"تبييض"أنهما لا يعبران حقيقة عن المراد، ولذلك وقع تذبذب بين الدُّول العربية في أخذ أيِّ المصطلحين، فالتشريعات العربية التي تميل إلى الأخذ عن التشريعات الأنجلوساكسونية اصطلحت على مصطلح"غسيل"كما هو الحال عليه في القوانين المصرية والسعودية وغيرها، أمَّا التشريعات العربية الأخرى التي تميل إلى الأخذ عن التشريعات الفرنسية فإنها أخذت بمصطلح"تبييض"كما هو الحال عليه في الجزائر مثلا.
ولذلك فضل بعض الكتاب استبدال المصطلح بمصطلح"تطهير الأموال غير المشروعة"استئناسًا بما ورد في"تطهير الإجراء المعيب"، ولكن هذا الإلحاق غير سديد فإن التصرف في الأموال غير المشروعة لا يمكن أن يسمى تطهيرا لهذه الأموال، ومال البعض إلى استعمال مصطلح"الجريمة البيضاء"، والبعض إلى مصطلح"المال القذر" [2] إلى آخر ذلك من التعبيرات التي لا تعتبر دقيقة ومؤدية للغرض المطلوب.
(1) الاستعارة التمثيلية تركيب استعمل في غير ماوضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة معناه الأصلي.
-الهاشمي أحمد، جواهر البلاغة، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، ط 1، 1999، ص 275
(2) ينظر هذه المصطلحات في:
-عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 29 وما بعدها