فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 321

والأصل أن يرتكب الجريمة شخص واحد أو عدة أشخاص يتحملون وحدهم مسؤولية ما ارتكبوا، ولكن ليس هناك ما يمنع من اشتراك غيرهم في تحقيق نتيجة هذا السلوك الإجرامي بالتحريض أو الاتفاق أو المساعدة.

وبذلك تنقسم المساهمة إلى قسمين:

أ- المساهمة الأصلية: حين يكون دور المساهم رئيسيًا في تنفيذ الجريمة، ويسمى في هذه الحالة بالفاعل أو بالشريك، فالفاعل يستقلُّ بتنفيذ الجريمة وحده بأركانها المعروفة، أما الشريك ويسمى أيضا بالفاعل مع غيره فهو يقتسم مع غيره فعلا من الأفعال المكونة للجريمة [1] ، ولا تقوم إلا بنص تشريعي خاص بها كجرائم الزنا، والرشوة، وما إلى هنالك [2] .

ب- المساهمة التبعية: حين يكون دور المساهم في تنفيذ الجريمة دورًا ثانويا، ويسمى في هذه الحالة بالمتدخل بحيث لا يصلح فعله إلا إذا كان هناك -ابتداء-فاعل أصلي في ... الجريمة، وقد ينحصر دور المساهم في خلق فكرة ارتكاب الجريمة في ذهن فاعلها الأصلي ويطلق عليه حينئذ وصف المحرِّض [3] .

وهذه الصورة من المساهمة هي المقصودة من الحديث عن المساهمة الجنائية والتي تسمى أيضا بالمساهمة الاحتمالية، حيث تستمد صفتها الجرمية من ارتباطها بالمساهمة الأصلية المحتملة في كافة أنواع الجرائم دون حاجة إلى تجريمها بنص خاص [4] .

وإزاء ذلك فإن الإشكال لا يرد في حال ما إذا كان الجاني شخصا طبيعيا إذ يمكن أن ينطبق عليه وصف التحريض أو الاتفاق أو المساعدة، غير أن هذا الإشكال يرد وبقوة في حالة المصرف أو البنك الذي تودع فيه أموال مغسولة، فهل ينطبق عليه وصف من الأوصاف الثلاثة؟.

(1) سليمان عبد المنعم وعوض محمد، النظرية العامة للقانون الجزائي اللبناني مرجع سابق، ص 281

(2) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، مرجع سابق، ص 39

(3) سليمان عبد المنعم وعوض محمد، النظرية العامة للقانون الجزائي اللبناني مرجع سابق، ص 282

(4) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، مرجع سابق، ص 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت