فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 321

يبدو ذلك ممكنا في حال قبول البنك أموالا غير مشروعة مع علمه بذلك، ولا يشترط في العلم أن يعلم البنك مباشرة بعدم مشروعية تلك الأموال، بل يكفي تحقيق ظروف موضوعية تحيط بالواقعة يمكن استخلاص العلم منها، ومن ثم فإنه يتعين على البنك اتخاذ تدابير معنية للتأكد من هوية زبائنه قبل فتح حساب أو دفتر حفظ سندات أو قيم أو إيصالات أو تأجير صندوق أو ربط أية علاقة عمل أخرى، ويتم التأكد عن طريق وثيقة رسمية أصلية، وعلى ذلك نصت المادة 07 من قانون 05 - 01.

واتخاذ مثل هذه التدابير من شأنه نفي تورُّط أو مساهمة البنك، كما لا بد على البنك من إبلاغ الهيئة المخصصة في هذا الشأن بكل شبهة قد ترد على عملية من العمليات المصرفية كما نصَّت على ذلك المادة 19 من قانون 05 - 01.

ومن هنا فإن المصرف الذي قبل أموالا غير مشروعة وهو يعلم بذلك يُعدُّ شريكا ومساهما في الجريمة الأصلية، وهو ما ذهب إليه القضاء الفرنسي حين أدان مدير أحد المصارف بوصفه مساهما في جريمة أصلية قام بها أحد الزبائن تتمثل في تهريب أوراق نقدية قيمتها خمسمائة فرنك استبدالا بأوراق نقدية قيمتها مائة وخمسون فرنك حتى يسهل ... تهريبها، واعتبر المصرف مساهما في الجريمة لكونه لم يفصح عن هوية الزبون بدعوى السر المصرفي [1] .

وعليه فلا يتصور في سلوك المصرف ومساهمته الحنائية أن يكون ضمن وصف التحريض على ارتكاب الفعل المكون للجريمة، مع وقوع الجريمة بناءً على هذا التحريض، ولا يمكن أيضا أن يكون ضمن وصف الاتفاق مع الغير على ارتكاب جريمة تقع بناءً على هذا الاتفاق، بل الوصف الأليق بهذا السلوك يتمثل في صورة المساعدة المسهلة والمتممة لارتكاب الجريمة الأصلية [2] .

والأصل في المساعدة أن تتم بطريقة إيجابية متمثلة في إمداد المجرمين بالأدوات المعينة لهم مثلا، وفي وقت سابق على ارتكاب الجريمة أو على الأقل أثناء ارتكابها [3] .

(1) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، المرجع السابق، ص 42

(2) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، المرجع السابق، ص 43

(3) جلال وفاء محمدين، دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال، المرجع السابق، ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت