فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 321

فهل يتصور أن تكون المساعدة سلبية كالسكوت أو الإهمال أو الامتناع مثلا؟.

من هنا فقد شاب وصفَ ظاهرة غسيل الأموال - بكونها فعلا من أفعال المساهمة الجنائية- قصورٌ وانتقادات عديدة.

2 -قصور وصف المساهمة الجنائية في تكييف ظاهرة غسيل الأموال:

يصعب تكييف ظاهرة غسيل الأموال بوصف المساهمة الجنائية لأن نشاط غسيل الأموال يتميز بكونه وليد بيئة مصرفية، وتقنية عالية وطرق تمويهية دقيقة جدًّا، تعطيه خصوصية إجرامية فائقة النظير.

وبالتالي فإن وصف المساهمة الجنائية يعجز عن ملاحقة المستويات التي يتم بها هذا النشاط الإجرامي، لا من الناحية الموضوعية ولا من الناحية الشكلية بحكم أن ظاهرة غسيل الأموال ليست جريمة محلية بل هي جريمة دولية تتقاسمها أقطار عدة، قد تختلف إجراءاتها الشكلية في ملاحقة هذه الظاهرة، وعلى أساس ذلك يمكن رصف أوجه القصور في نقطتين:

أ - أوجه القصور من الناحية الموضوعية: لا يمكن تكييف ظاهرة غسيل الأموال على أنها مساهمة جنائية:

-لأن فعل ونشاط البنك جاء لاحقا على الجريمة الأصلية ولم يكن سابقا عليها أو معاصرًا لها كما هو الحال في شرط قيام المساهمة الجنائية، فالجريمة الأصلية تقع قبل قبول البنك للأموال غير المشروعة، فلا يعتبر المصرف و الحال هذه سببا في الجريمة الأصلية التي نتجت عنها أموال غير شرعية [1] ، وحتى لو فرضنا أن البنك كان سببا في وقوع الجريمة الأصلية فهذا لا يجعل منه مساهما فيها، لأن السبب لا يكون لاحقا على ... النتيجة [2] .

فنشاط البنك كسبب والجريمة الأصلية كنتيجة، لا رابطة بينهما فالعلاقة السببية المشكلة للمساهمة لا تتوفر في مثل هذه الحالة وحين تنتفي العلاقة السببية تنتفي معها ... المساهمة، وبالتالي فلا يجوز ملاحقة المصرف وعقابه بناء على ذلك.

(1) جلال وفاء محمدين، دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال، مرجع سابق، 44

(2) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، مرجع سابق، 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت