فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 321

-ولأن نشاط البنك المتمثل في مجرد الامتناع عن تحري مصدر الأموال المشبوهة أو كيفية استخدام الحساب المصرفي لا يخوِّله بوصف المساهمة الجنائية، ذلك أن المساهمة الجنائية تتطلب سلوكا إيجابيًا في حدوث الجريمة، وهو مالم يتوفر هنا،

وبالتالي لايعتبر البنك مساهما في الجريمة. ليس لأن محض امتناعه لا يشكل سلوكا إيجابيا بدافع عدم وجود نص خاص يعاقب عليه، وإنما لأن هذا الامتناع لم يكن له أثر في خلق الجريمة [1] .

ب- أوجه القصور من الناحية الإجرائية:

و يظهر هذا القصور كما يلي:

-في حال تدويل نشاط غسيل الأموال، وهو الغالب على هذه الظاهرة، ويترتب على ذلك عدم إمكانية ملاحقة غاسلي الأموال، ففي حال توزيع النشاط الإجرامي عبر دول كثيرة لا يمكن تعقب هذه الظاهرة لأن الدولة الثانية التي وقعت فيها جريمة غسل الأموال قد لا يمنحها نطاقها القانوني صلاحية الاختصاص بنظر هذه الجريمة لكونها مجرد فعل من افعال المساهمة الجنائية، أو قد تكون غير مخصصة وفقا لقانونها بالنظر في جرائم غسيل الأموال لأنها واقعة خارج إقليمها [2] .

-كما لا يمكن وصف ظاهرة غسيل الأموال بالمساهمة من الناحية الإجرائية لإمكانية إفلات فاعل الجريمة الأصلية من الملاحقة الجنائية بسبب من أسباب الإباحة مثلا أو التقادم أو العفو أو نحو ذلك، وهذا ما يستتبع إفلات المساهم

التبعي في الجريمة الأصلية، كون ملاحقة نشاطات غسيل الأموال تدور وجودا وعدما مع ملاحقة الجرم الأصلي [3] .

وبناءً على ما تقدم فإن وصف المساهمة الجنائية لا يصلح وصفا منضبطا ومناسبا لاستيعاب ظاهرة غسيل الأموال مما يستدعي البحث عن توصيف آخر.

(1) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، مرجع سابق، ص 49

(2) محمد علي العريان، عمليات غسل الأموال وآليات مكافحتها، مرجع سابق، ص 250 - 251

(3) أروى فايز الفاعوري، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت