ثانيا: مدى انطباق وصف إخفاء الأشياء غير المشروعة على ظاهرة غسيل الأموال
لم تنجح محاولة تكييف ظاهرة غسيل الأموال بوصف المساهمة الجنائية، لذلك تحتَّم إيجاد وصف آخر مناسب لتوصيف هذه الظاهرة فكان وصف جريمة إخفاء الأشياء غير المشروعة هو الخيارُ فهل نجح هذا التكييف أم أصابه ما أصاب التكييف السابق من انتقادات وقصور؟.
إجابة على هذا السؤال نحاول أولا معرفة ماهية جريمة إخفاء الأشياء ومدى ارتباطها بظاهرة غسيل الأموال ثم ثانيا أوجه القصور التي اعترت هذا التكييف.
1 -مفهوم جريمة إخفاء الأشياء:
ورد في (ق. ع) الجزائري في المادة 387:"كل من أخفى أشياء مختلسة أو مبددة أو متحصلة من جناية أو جنحة في مجموعها أو في جزء منها يعاقب بالحبس من سنة على الأقل إلى خمس سنوات على الأكثر وبغرامة من 500 إلى 20.000 دينار."
ويجوز أن تجاوز الغرامة 20.000 دينار حتى تصل إلى ضعف قيمة الأشياء المخفاة ...""
ومن خلال نصِّ المادة يتضح أن جريمة إخفاء الأشياء [1] ذات المصدر الجرمي هي الإخفاء العمدي لأشياء مختلسة أو مبددة أو متحصلة عن جريمة أو جنحة دون المخالفات، فهي جريمة تبعية تفترض وقوع جريمة أولية سابقة عليها [2] .
وهو ما يقضي بوجود تشابه بين هذه الجريمة وجريمة غسيل الأموال من حيث افتراض جريمة أصلية سابقة عليها، ولعل ما يميز نصَّ هذه المادة الصياغة المرنة والواسعة بحيث تتسع لاستيعاب صور جرمية متعددة تتعلق بإخفاء أشياء ناتجة عن ارتكاب جريمة جناية أو جنحة ومنها بلا ريب أنشطة غسيل الأموال.
هذه الصياغة الواسعة كان لابد منها لتلافي القصور الذين قد يرد في استيعاب هذه المادة لجميع عمليات غسيل الأموال، فلم يعد مفهوم الإخفاء يدل على المصطلح اللغوي المتمثل في الاستتار وعدم الظهور بل توسع ليشمل ما يلي:
(1) إخفاء أشياء مسروقة: ... Recel De Choses ...
-ابتسام القرَّام، المصطلحات القانونية في التشريع الجزائري، مرجع سابق، ص 233
(2) أمجد سعود قطيفان الخريشة، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 126